عليهم وحووهم وما في يديهم ، فاتصل بهؤلاء الأمراء الخبر ، فركبوا على الأثر ، وجردوا سيف الدين أسندمر ، وسيف الدين بهادر آص ، وسيف الدين آنص ، وسيف الدين تمر الساقي ، وشجاع الدين غُرلو الزيني مملوك الأمير زين الدين كتبغا ، وهو يومئذ من أمراء حماة ، وناصر الدين محمد ولد الأمير شمس الدين قراسنقر المنصوري ، في ألف وخمسمائة فارس إلى نحو هؤلاء التتار الذين شنوا هذه الغارة ، فساقوا خلفهم إلى مكان يسمى عُرض ، فوجدوهم قد نزلوا بما كسبوا ، واطمأنوا بما غنموا ، وفرحوا بما أوتوا ، فأشرفوا عليهم وأقبلوا من أمامهم ، فظن هؤلاء أنهم من عسكرهم قد جاءوا في أثرهم ، فما تحركوا من أماكنهم حتى خالطوهم واتصلوا بهم ، فتحققوا أنهم من العساكر الإسلامية والعصابة المحمدية ، فاعتزلوا ناحية وتركوا المواشي والغنائم مهملةً ليتشاغل العسكر بالنهب وينهمكوا على الكسب ، فينالوا منهم الغرض إذا تشاغلوا بالعرض ، ففطن الأمراء بمكائدهم ، وعرفوا أن المكر عادتهم ، فما عرجوا على الغنائم ، بل تفرقوا على القوم أربع فرقات ، وجاؤوهم من أربع جهات ، ورتبوا أن الفرقة الواحدة تحمل عليهم وتتقدم إليهم ، فإذا اشتغلوا بقتالها واستعدوا لنزالها
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 219
مساهمون: العيني
ص٢١٩