تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ونحرق مساكنهم ، ونتبع مخافيهم ومكانهم ، ونجعل أطلالهم ، ممحوة بالطمس ، وأجسادهم كأن لم تغن بالأمس . وإن لاح لهم الاحتراز فليستدركوا فارطهم ، وليرحموا أنفسهم وأزواجهم وأولادهم وأموالهم ، وليبادروا إلى ما هو السبب للخلاص ، ويدخلوا في طاعتنا عن صدق وإخلاص ، وليتحققوا أنا لا نريد منهم خزائن ولا أموالاً ، فإن الله تعالى قد أتانا من المال ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة ، أغنانا بما أعطانا ، عما هو في أيدي من سوانا ، وفيما مُنحنا من المملكة العريضة ، والسلطنة المُستفيضة ، والعساكر والجيوش غير المحصورة ، والألوية والأعلام المنصورة ، مُتسع وكفاية ، بل يخطبون باسمنا ، ويضربون الدينار بسكتنا حتى نقرر الجمهور على أمورهم ، من أميرهم ومأمورهم ، زائدين في الإقطاعات والمشاهرات ، والمرتبات والإقرارات . ولا يخفى عليهم أن الشام كان في الأعوام الماضية ، والأيام الخالية ، تارة مع الروم وأخرى مع العراق ، وعن مصر لا زال منقطع العلاق ، إلى زمان تغلب طائفة من أهل الخروج والفتن ، فكما كانوا يتصورون أن الثغر هو العراق وديار بكر ، فليتصوروا بعد اليوم أنه غزّة وحدود الرمل ، وكما كانوا يستمدون منهم علينا ، يستمدون منا عليهم ، ولا يعتمدوا على القلاع ، فإنهم بالمحاصرة يعجزون ، ومن الاضطرار يُسلّمون ، ومهما تركوا الوساوس والخيالات ، وأطاعونا بصدق النيات ، فهم في أمان الله الملك العلام ، وأمان الرسول عليه السلام ، وأماننا في النفس والأهل والمال ، ولا تصيبهم في عساكرنا أذية في عموم الأحوال .