والسادات ، والأئمة والصدور ، والأكابر ، والمشاهير والرؤساء ، وعوام الرعايا من أهل دمشق ، أنه حيث خصنا الله تعالى بالعناية الأزلية ، والسعادة الأبدية ، وشرح صدرنا للإسلام ، ونوّر قلبنا للإيمان ، وأورثنا سلطنة الآباء والأجداد ، وأمدنا بالنصرة المتواترة الأمداد ، تصدينا لإثابة الشكر على نعمائه حسب الإمكان ، فعاهدنا الله تعالى على ملازمة البر والإحسان ، ودفع الرزايا عن الرعايا ، وإيصال البرّ إلى البرايا ، سيّما طوائف المسلمين ، وطبقات المؤمنين ، وأن لا نرخص في القتال ، ما لم يبدأنا به الجهال ، فكل لبيب يعلم أن البادي أظلم ، والذي يحقق ذلك ما عرفه الداني والقاصي ، من طريقتنا المسلوكة مع المطيع والعاصي ، وما ترتب بيننا وبين أنسابنا [ 273 ] الأصاغر والأكابر ، وتركنا المقاتلة إلا مع باد مكابر .
وحيث كان أهل مصر والشام ، يحبّون ويؤدّون قوة الإسلام ، كان الواجب عليهم إظهار السرور ، وإبداء الحبور بإسلام ذراري جنكز خان ، وعساكرهم التي لا غاية لأواخرهم وتؤمن غلبة المتسلطين في تلك البلاد ، وإنفاذ الرسل إلينا عن الوداد ، وإرسال التحف والهدايا ، والشكر لله ولنا على تلك المزايا ، فما أبصرنا منهم في عموم الأوقات إلا ما لا يحسن من الحركات حتى أنهم عمّوا على ماردين وديار بكر طغياناً ، وأقدموا على القتل والنهب فيها عدواناً ، فدعتنا الحمية على الإسلام إلى الفساد بالانتقام ، وهممنا بأن نجر إليهم العساكر ، ونبيد
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 211
مساهمون: العيني
ص٢١١