البادي منهم والحاضر ، فصادفتهم المراحم العميمة التي لم تزل لنا خلقاً وشيمة ، فتوقفنا مقتدين بقوله تعالى : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " فأنفذنا الإيلجية مع قضاة ثقات ، لعلهم في أمرهم يتفكرون ، وإلى الإنابة يهتدون ، فأتوهم بصرائح النصائح ، وهدوهم إلى جداد المصالح ، فعصى سلطان مصر عنواً ونفوراً ، وأودعهم السجن تجبراً وغروراً ، فأفضت حركاتهم الذميمة إلى أن هال عليهم الجنود ، وحل عليهم ما حل بعاد وثمود ، ولولا رفقنا المجبول بنا لأضحت شام خالية الديار .
وأما ما أصاب من لاحقه بعض العساكر من بعض الرعية فما كان أحد بذلك مأموراً ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً .
وجرم جرّه سفهاء قوم * فحلّ بغير جانيه العقاب
ولما ثنينا عنان العزيمة ترحما على البراء من الجريمة ، ثنينا لتركيب الحجة الرسالة ، لعلهم ينتهون عن التمادي في الجهالة ، فما سمعوا من الرسول قيلاً ، وحبسوه زماناً طويلاً .
وأما في الإعادة ، فقد خالفوا الذاهبين في العادة ، لأنهم لم يصحبوه واحداً من رسلهم ، ليتداركوا ما فرط من زللهم ، ويا ليت ما حملوه من الجواب ، كان
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 212
مساهمون: العيني
ص٢١٢