تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
في شريعة طاعتنا ، وقد كانوا أظهروا للإيلجية الألية ، واستلزم إقدامهم على ذلك كذب القضية ، وأيضاً كاتبوا الأكراد والروم بخطاب الأخ مراراً ، ودعوهم إلى إثارة الشر والفتن سراً وجهاراً ، وما علموا أن صحارى بلادنا مملوءة من أمثال أولئك ، ولا التفات لأحد إلى ذلك ، وكتبوا أيضاً إلى ملك الكرج بار بن داود ، وأثبتوا البّر والعبودية ، مع أنه عندنا خالص النية والطوية ، وحرضوه على العصيان ، والبغي والكفران ، وأرسلوا الرسل إلى طقطا وسائر أنسابنا بدست قفجاق ، وأغروهم على إظهار الخلاف والشقاق ، فوقفنا واطلعنا على ما يمكرون ، وتوقفنا النظر بم يرجع المرسلون ، فلما أتوا وقصوا العجب بما رأوا ، وذكروا أنهم أمسكوا في البيوت إلى حين الإعادة ، وقالوا هذه عادتنا وبئست العادة ، وقد أتوا بمكتوب مسطور ، على الوضع المذكور ، فأفصح ذلك أنهم يتكبرون ، وحيث يناسب التواضع يتجبرون ، وإلا كيف يسوغ أن تكون مكاتباتهم مع المذكورين كذلك ، والكتاب الذي أنفذ إلينا بذلك ، لا سيما إذا زعموا الألية وخلوص النية ، فما عساه أفضى إلى هذا الندا ، كما أفضى مراراً فيما مضى ، لكنه وصل الخبر حالته أنهم أنفذوا بيبرس بشبهة الحج مع جمع وافر ، وعموا على ملوك مكة - شرفها الله تعالى - وأخذوهم بأنهم دعوا لنا في المواسم الشريفة ، والمقامات المنيفة ، وأي مسلم يقصد بيت الله الحرام ، الواجب تعظيمه على كافة الأنام ، وهو البيت المطهر للطائفين والعاكفين والركع السجود ، ويستوي فيه الأمير والمأمور ، والسلطان والجنود .