متضمناً لوجه من الصواب ، فإن كتابهم دلّ على فساد آرائهم ، وتعمقهم في متابعة أهوائهم ، فقد ضمنوا مهذين المقال مطواه ، وكتبوا اسم سلطانهم بالألقاب البليغة بالذهب أعلاه ، واسم الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام بالمداد ، واسمنا بعد عدّة سطور للعناد ، فحملنا ذلك على عدم معرفتهم بالرسوم والآداب ، وقلة ممارستهم مراسيم الخطاب والجواب .
وحيث أردنا أن لا يتأذى بذلك المسلمون ، صفحنا عنهم وتلونا : فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون وعاودنا إرسال الإيلجيّة مع أكابر القُضاة ، وحملنا إليهم الخلع والموهبات ، ليسلكوا مسالك الموافقات ، ويجتنبوا جوانب المحالفات ، فوصل الخبر عقيب توجه الإيلجيّة أن القوم قصدوا ديار بكر ، وحلّوا حُبي الكيد والمكر ، فأمرنا بركوب العساكر وإهلاك الباغين بالسيوف البواتر ، فانتهى خبر ذلك إليهم ، وفزعوا من سطواتنا عليهم ، فأخذوا عن ديار بكر جانباً ، وأصبح صحيح أملهم كاذباً ، لكنهم عموا على خرت برت وملطية وسيس ، وأخربوا أطرافها وحواليها بالحيلة والتلبيس ، ولا شبهة لأحد إن خرت برت وملطية من ولايتنا وصاحب سيس من الداخلين
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 213
مساهمون: العيني
ص٢١٣