تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
النواب بالبلاد الحلبية مخبرة بأن قطلوشاه نائب قازان قد تحرك إلى جهة الفرات ، ويخشى من تقدمه إلى هذه الجهات ، وأنه قدّم بين يدي قدومه كتاباً محشواً من خبثه ولؤمه ومضمونه ما معناه أن بلادهم في هذه السنة قد أمحلت ، وأراضيهم من الأعشاب والمراعي خلت ، وأن التتار على عزم الانتشار لارتياد المروج والأماكن التي توجد بها المرعى ويروج ، وربما وصلت منهم طائفة إلى صوب الفرات لأجل قصد الأعشاب ، فيحصل بهم الارتياب ، وليس قصدي سوى الانتجاع والنزول بمهما صادفوا به خصباً من تلك البقاع ، فإذا سمع أهل البلاد الحلبية وسكان الأعمال الفراتية باقترابهم لا يبرحون من أماكنهم ولا ينزحون من مواطنهم ، فلا بأس عليهم وليس ثمّ تعرض عليهم ، فعلم أن هذا الكلام عين الخداع ، ولم يلج القلوب ولا الأسماع . ثم تواترت الأخبار بقدوم التتار ، وأنهم جاسوا خلال الديار ، وقدمت طائفة منهم من جهة الرحبة ، ووصلت إلى دير بسير ، وجاءت طائفة على مرعش ، فجفلت الرعية من البلاد الحلبية ، وحصل التأهب والاهتمام ، وبرزت المراسيم السلطانية بالاستخدام ، وأن كل أمير من الأمراء بمصر والشام يستخدم نظير الربع من عدته ويضيفهم إلى جماعته ، وقرر إلى أهل البلاد من الحواضر والبواد خيّاله يقومون بها من أموالهم ، ويقيمونها من أحوالهم ، واتفقت الآراء عند الاجتماع في المشاورة على تجريد مقدّمة من العساكر تقوية لجأش أهل الشام ، وتثبيتاً لجيوشه على المقام إلى أن يتضح الحال ويزول الإشكال .