اسم الله وبركته ، فلما وصلنا قاقون تواترت الأخبار بصحة وصول التتار ، وأن قازان كان فيهم ، وعبر الفرات معهم ، وبلغ إلى الرحبة ، فقصد منازلها ورام وحاولتها ، وبها يومئذٍ نائب يسمى علم الدين سنجر الغتمي ، فأرسل إليه الإقامات صحبة ولده ، فتلطف به واستوقفه عما أزمعه من المحاصرة والمنازلة ، وأرسل يقول له : الملك الآن سائر إلى الشام لقصد المدن العظام ، وهذا بلد سهل المرام ، فإذا أخذت البلاد التي قدامك وحويت تلك الممالك التي هي أمامك ، فهذا البلد بين يديك وما يتعسّر أمره عليك ، وخاطبه بهذا ومثله ، فاستوقفه عن التعرض إليها ، ثم أنه رحل ولم يعج عليها ، وأخذ ولد علم الدين الغتمي المذكور صحبته إلى بلاد الشرق ، ثم لم يلبث أن عاد راجعاً وعبر الفرات قاطعاً ، وعدّى نحو بلاده مسارعاً ، وجرّد من العسكر الذي وجهه نحو الشام قطلوشاه نائبه ، ومعه اثني عشر تومان ، لقصد هذه البلدان ، وأخبروا أنه لما عاد عن الرحبة كتب منها كتاباً إلى أهل الشام يستغويهم ويستميلهم عن مضافرة أهل مصر ويخدعهم ، وجعله ملطفاً ، ودسه إلى من يوصله إليهم .
ذكر نسخة الفرمان الذي سطّره قازان من رحبة الشام
بسم الله الرحمن الرحيم
فرمان السلطان محمود غازان
ليعلم الأمير أفرم وأكابر الأمراء ، ورعاه العساكر . والأجناد ، والقضاة
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 210
مساهمون: العيني
ص٢١٠