تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الشريف فقال لهم : اسمع يا حميضة لأي شيء تفعل كذا حتى يشكو منك أخويك ؟ فأجابه بقوة نفس وقال : يا أمير نحن نفتصل مع إخوتنا ، وأنتم قد قضيتم حجكم وجزيتم خيراً ، فلا تدخلوا بيننا . فغضب بيبرس لذلك غضباً شديداً ، وأشار إلى الأمير سيف الدين طشتمر الجمقدار أن يلكمه ، فلكمه فأرماه إلى الأرض ، وما قام إلا وقد وجد روحه مكتفاً هو وأخاه ، ووقع الصوت في الحرم بمسكهما ، فتصايحت النسوان والعبيد ، وطلعوا على البيوت وأسطحة الحرم بالأحجار ، وركبت الأشراف والعبيد . فلما رأت الأمراء ذلك أدركوا خيولهم وركبوها ، وركّبوا الأميرين المذكورين مكتفين مزنجرين في رقابهما ، وهم يصيحون يا لبني حسن ، يا لبني أولاد نمى ، فخرجت البنات من مكة وسبقت خيل الشرفاء ، ومسكوا طرق الأبواب والأزقة ، وسمعت أيضاً بقية الأمراء النازلين [ 268 ] في الوطاق ، فركبوا بالقسي والرماح ، واستعدوا ، ولما رأى بنو الحسن الجند والأمراء من خلفهم ومن بين أيديهم أخذ كل منهم في طريق ، وخرج منهم نحو ثلاثة عشر نفراً ، وقتل ستة نفر ، وقيل ثمان رؤوس من الخيل ، وخرجت جماعة من الذين على الأسطحة إلى أن خرجوا إلى المخيم وطلبوا أبا الغيث وعطيفة وولوهما مكة ، وخلعوا عليهما ودخلوا بالممسوكين مصر مزنجرين وأودعا السجن مدة . قال صاحب النزهة : وكان وصول الأمير ركن الدين بيبرس من الحجاز الشريف في أول المحرم من سنة اثنتين وسبعمائة ، وكان خروجه من مصر نصف