وأما رسلهم وهم فلان وفلان فقد وصلوا إلينا ، ووفدوا علينا ، فأكرمنا وفادتهم ، وعززنا لأجل مُرسلهم من الإقبال مادتهم ، وسمعنا خطابهم ، وأعدنا جوابهم ، هذا مع كوننا لم يخف علينا انحطاط قدرهم ، ولا ضعف أمرهم ، وأنهم ما دُفعوا لأفواه الخطوب ، إلا لما ارتكبوه من ذنوب ، وما كان ينبغي أن يُرسل مثل هؤلاء لمثلنا من مثله ، ولا يُندب لهذا المهم إلا من يُجمع على فصل خطابه وفضله .
وأما ما التمسوه من الهدايا والتحف ، فلو قدموا من هداياهم حسنة لعوضناهم بأحسن منها ، ولو أتحفونا بتحفة لقابلناها بأجل عوض عنها ، وقد كان عمه الملك أحمد راسل والدنا السلطان الشهيد ، وناجاه بالهدايا والتحف من مكان بعيد ، وتقرب إلى قلبه بحسن الخطاب ، فأحسن له الجواب ، وأتى البيوت من أبوابها بحسن الأدب ، وتمسك من الملاطفة بأقوى سبب .
والآن فحيث انتهت الأجوبة إلى حدها ، وأدركت الآنفة من مقابلة ذلك الخطاب غاية قصدها ، فنقول : إذا جنح الملك للسلم جنحنا لها ، وإذا دخل في الملة المحمدية ممتثلاً ما أمر الله به مجتنباً ما عنه نهى ، وانضم في سلك الإيمان ، وتمسك بموجباته تمسك المتشرف بدخوله فيه لا المنّان ، وتجنب التشبه بمن قال الله في حقهم : " قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان " ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 167
مساهمون: العيني
ص١٦٧