الناس من يده ولسانه " ، وأسارى المسلمين عندهم في أشدّ وثاق ، في يد الأرمن والتكفور منهم يخالف ما أدعوه من الإشفاق .
وقد كان المسلمون غزوا عسكر أبغا وقتلوا من قتلوا من التتار ، وحصل لهم التمكن في البلاد والاستظهار . واستولوا على ملك آل سلجوق ولا تعرضوا لدار ولا جار ، ولا عفوا أثراً من الآثار ، ولا حصل لمسلم منهم ضرر ، ولا أوذي في ورد ولا صدر ، وكان أحدهم يشتري قوته بدرهمه وديناره ، ويأبى أن يمتد إلى أحد المسلمين يد أضراره ، هذه سنة أهل الإسلام ، وفعل من يريد لملكه الدوام .
وأما ما أرعدوا به وأبرقوا ، وأرسلوا فيه عنان قلمهم وأطلقوا ، وما أبدوه من الاهتمام بجمع العساكر ، وتهيئة المجانيق إلى غير ذلك مما ذكروه من التهويل ، فالله تعالى يقول : " الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل " .
وأما قولهم وإلا فدماء المسلمين مطلولة ، فما كان أغناهم عن هذا الخطاب ، وأولاهم بأن لا يصدر عن ذلك جواب ، ومن قصده الصلح والإصلاح ، كيف يقول هذا القول الذي عليه فيه من جهة الله وجهة رسوله [ 255 ] أي جناح ؟
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 165
مساهمون: العيني
ص١٦٥