يدي قازان أوقفني بعيداً منه وسألني عن أمور كثيرة وتحدث مع الحجاب ، فكان أول كلامه لي : ما اسمك ؟ قلت : أُزدمر . قال : لا أنتم تتسمون بأسماء ثلاثة ، قلت : نعم . قال : وما هي أسماؤك أنت ؟ قلت : حسام الدين أزدمر المجيري . قال : وما معنى المجيري ؟ قال : فقبلت الأرض وقلت : يحفظ الله القان ، نحن يشترينا التجار ونحن صغار ، ثم يجلبوننا إلى البلاد ، يُنسب كل منا إلى اسم تاجره أو لقبه ، وكان اسم أستاذي الذي اشتراني مجير الدين . فقالوا لي : المجيري . قال : صدقت ، ثم قال : ما جنسك ؟ فقلت : تركي . قال : من أيّ الترك ؟ قلت : من قفجاق . قال : صدقت .
قال المجيري : لما سألني قازان عن أشياء كثيرة ، فجاوبته عنها ، وعرف مني الصدق في القول ، قربني إليه ، ثم سألني عن أشياء أخرى منها : أنه قال لي : ما محلك عند السلطان - يعني الملك الناصر - ؟ قلت : جندي . قال : جندي ؟ قلت : نعم . قال : فنظر إلي وأطال نظره ، ثم قال : مثل ملك مصر يُرسل إلي مثلي جندياً . قلت : نعم . قال : ما أنت أمير ؟ قلت : نعم . قال : على بابك طبلخاناة . قلت : نعم . قال : فكيف تقول : أنا جندي . قال : فقبلت الأرض وقلت : يحفظ الله القان إنما الأمير هو جندي السلطان ، والجندي هو جندي الأمير وكلنا جند الله ، ثم قال لي : أنت مملوك هذا السلطان وشراء ماله . قلت : مملوكه ومملوك أبيه وأخيه ، وهو الذي أحسن لي وأنشأني وعمل
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 169
مساهمون: العيني
ص١٦٩