فحين وصلنا إلى البلاد الشامية تقدمت عساكرنا تملأ السهل والجبل ، وتبلغ بقوة الله في النصر الرجاء والأمل ، ووصلت أوائلها إلى أطراف بلاد حماة وتلك النواحي ، فلم يقدم أحد عليها ، ولا جسر أن يمد حتى ولا الطرف إليها ، فلم نزل مقيمين حتى بلغنا رجوع الملك إلى البلاد ، وإخلافه موعد اللقاء ، والله لا يخلف الميعاد ، فعدنا لاستعداد جيوشنا التي لم تزل تندفع في طاعة الله تعالى اندفاع السيل ، عاملين بقول الله تعالى : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل " .
وأما ما جعلوه عذراً في الإقامة بأطراف البلاد وعدم الإقدام عليها ، وأنهم لو فعلوا ذلك ودخلوا بجيوشهم ربما أفسد البلاد مرورها ، وبإقامتهم فيها فسدت أمورها ، فقد فهم هذا المقصود ، ومتى ألفت البلاد والعباد منهم هذا الإشفاق ؟ ، ومتى اتصفت جيوشهم بهذه الأخلاق ؟ ، وها آثارهم موجودة ، ودعاوى خلافها بمشاهدة الحال مردودة ، وهل هذا اعتماد من رمق شخص الإسلام بإنسانه ؟ ، كيف ورسول الله عليه السلام يقول : " المسلم من سلم
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 164
مساهمون: العيني
ص١٦٤