معي خيراً ، وعمل على بابي طبلخاناة ، وإنما أنا مملوك الملك الظاهر البندقداري ، ثم قال لي : كم رأيت مصافاً ؟ قلت : في نفسي ما للسكوت محل ، فقبلت الأرض وقلت : يحفظ الله القان ، إني كنت مع جدك هلاون نوبة تمرقابو ، قال : لما سمع هذا الكلام أطرق برأسه إلى الأرض ، ثم التفت إلى شيخ من التركمان إلى جانبه وتحدث معه ، ثم قال : كيف هربتم منا ؟ فقبلت الأرض وقلت : عسكراً كثيراً لهم سنون يهربون منا ، ونحن هربنا منكم مرة واحدة ، وما كان هروبنا منكم خوفاً من كثرتكم ولكن احتقاراً بكم . قال الملك : كيف ذلك ؟ قلت : يحفظ الله القان ، نحن كسرنا التتر مرات عديدة مدة سنين من أيام جدك هلاون حتى صار ملتقاهم علينا أهون ما يكون ، وإن عساكر مولانا السلطان الملك الناصر عساكر كثيرة وخلق عظيم لا يعلم عددهم إلا الله تعالى ، وإن لنا أعداء كثيرة من سائر الأقاليم ، ولنا إقليم يُعرف ببلاد قوص ، وهي تجاور بلاد السودان ، تركنا فيها عشرة آلاف فارس ، وتركنا أيضاً بإقليم يُعرف ببلاد دمياط مجاورة لأقاليم الإفرنج عشرة آلاف فارس ، وكل هذا مع قلة اهتمامنا بالتتر ، وكانت سعادة القان كبيرة ، وكان في ذلك في الكتاب مسطوراً .
قال المجيري : وكل هذا جرى بيني وبينه ولم يكن بيننا غير حاجب واحد وهو يسمع كلامي مشافهة ، ولم يحصل لي منه حرج إلا في كلام واحد . قال : ثم سألني قازان فقال : كيف يترك أمراؤكم الرجال ويستخدمون الشباب ، وأراد بذلك المُردان .
قال المجيري : فعلمت أنه يريد أذاي ، فجاوبته بجواب أسخطه عليّ ، فقبلت الأرض وقلت : يحفظ الله القان ، إن أمراءنا ما كانوا يعرفون شيئاً من
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 170
مساهمون: العيني
ص١٧٠