ولما خرجنا من الديار المصرية بلغنا خروج الملك من البلاد ، لأمر حال بينه وبين المراد ، فتوقفنا عن المسير توقف من أغنى رغبة عن حث الركاب ، وتلبثنا تلبث الراسيات ، " وترى الجبال تحسبها جامدةً وهي تمر مرّ السحاب " وبعثنا طائفة من العساكر لمقابلة من أقام بالبلاد ، فما لاح لهم منهم بارق ولا ظهر ، وتقدمت فلحقت من حمله على التأخير الغرر ، ووصلت الفرات فما وقعت للقوم على أثر .
[ 254 ] وأما قولهم إنا ألفينا في قلوب العساكر والعوام أنهم فيما بعد يلتقوننا على حلب أو الفرات . وأنهم جمعوا العساكر ورحلوا إلى الفرات وإلى حلب مرتقبين وصولنا ، فالجواب على ذلك أنه حين بلغنا حركتهم جزمنا ، وعلى لقائهم عزمنا ، وخرجنا وخرج أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله ابن عم سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الواجب الطاعة على كل مسلم ، المفترض المبايعة والمتابعة على كل معترض ومسلّم ، طائعين لله ولرسوله في أداء فرض الجهاد ، باذلين في القتال بما أمرنا الله غاية الاجتهاد ، لا يتم أمر دين ولا دنيا إلا بمتابعته ، ومن والاه فقد حفظه الله وتولاه ، ومن عانده أو عاند من أقامه فقد أذله الله ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 163
مساهمون: العيني
ص١٦٣