فاتفق اللقاء بمن حضر من عساكرنا المنصورة ، وثوقاً بقوله تعالى : " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة " ، وإلا فأكابركم يعلمون وقائع الجيوش الإسلامية التي كم وطئت موطئاً يغيظ الكفار ، فكتب لها به عمل صالح ، وسارت في سبيل الله يفتح الله عليها أبواب المناجح ، وتعدّدت أيام نصرتها التي لو دققتم الفكر فيها لأزالت ما حصل عندكم من لبس ، ولما قدرتم أن تنكروها ، وفي تعب من يجحد ضوء الشمس ، وما زال الله لها نعم المولى ونعم النصير ، وإذا راجعتموهم قصّوا عليكم نبأ النصرة : " ولا ينبئك مثل خبير " .
وما زالت تتفق الوقائع بين الملوك والحروب ، وتجري المواقف التي هي بتقدير الله فلا فخر فيها للغالب ولا عار على المغلوب ، وكم من ملك أُستظهر عليه ثم نُصر ، وعادوه التأييد فجبره بعدما كُسر ، خصوصاً ملوك هذا الدين ، فإن الله تكفّل لهم بحسن العقبى فقال سبحانه : " والعاقبة للمتقين " .
وأما إقامتهم الحجة علينا ، ونسبتهم التفريط إلينا ، كوننا لم نسّير إليهم رسولاً عند حلولنا بدمشق ، فنحن عندما وصلنا إلى الديار المصرية لم نُزد على أن اعتددنا وجمعنا جيوشنا من كل مكان ، وبذلنا في الاستعداد غاية الجهد والإمكان ، وأنفقنا جزيل الأموال في جمع العساكر والجحافل ، ووثقنا بحسن الحلف لقوله تعالى " مثل الذين يُنفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبةٍ أنبتت سبع سنابل " .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 162
مساهمون: العيني
ص١٦٢