تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
عنانه إلى المكافحة ، قبل إرسال رسل المصالحة ، وجاس خلال الديار ، قبل ما زعمه من الإنذار والإعذار ، وإذا فكروا في هذه الأسباب ، ونظروا فيما صدر عنهم من خطاب ، علموا الغدر في تأخير الجواب ، وما يتذكر إلاّ أولوا الألباب . وأما ما يتحججوا به مما اعتقدوه من نصرة ، وظنوا من أن الله جعل لهم على حزبه الغالب في كل كرة الكرّة ، فلو تأملوا ما ظنّوه ربحاً لوجدوه هو الخسران المبين ولو أمعنوا النظر في ذلك لما كانوا به مفتخرين ، ولتحققوا أن الذي اتفق لهم كان غرماً لا غنماً ، وتدبّروا معنى قوله تعالى : " إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً " . ولم يخف عنهم ما أبلته السيوف الإسلامية منهم ، وقد رأوا عزم من حضر من عساكرنا التي لو كانت مجتمعة عند اللقاء لما ظهر خبر عنهم ، فإنا كنا في مفتتح ملكنا ، ومبتدي أمرنا حللنا بالشام للنظر في أمور البلاد والعباد ، فلما تحققنا خبركم ، وقفونا أثركم ، بادرنا نقدّ أديم الأرض سيراً وأسرعنا لندفع عن المسلمين ضرراً وضيراً ونؤدي من الجهاد السنة والفرض ، ونعمل بقوله تعالى : " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض " .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 161 | العيني / محمد محمد أمين