تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والاشتمال بما ينوط بمصلحته ، وحيث تأملوا ذلك بعين البصيرة ، ورأى من حنكة دوران الفلك ، والتجربة ، يبينّ لهم أن هذا الرأي محض شور لا يشوبه غش ولا مداهنة ، وخالص تنبيه لا يغادره سوى زبدة المناصحة ، فقالوا : إن الذي وقع من الخلاف ، كان بين من قد قضى نحبه من الآباء والأسلاف ، ولم تجر بيننا مخاشنه ، ولا وقع خلف ولا مشاحنة ، فعدنا على ما كان عليه آباؤنا القدماء الكرام من الانفاق والائتلاف ، وحفظ العهد والذمام ، والتزمنا أن لا ينحل عقد هذا النظام ، والله الموفق للرشاد الهادي إلى السّداد . ولما تفرغ البال من إصلاح ذات البين ، واستحكمت مرائر الائتلاف بين الجهتين ، أنقدنا الإيلجيّة بعد النيّة الخالصة لله وللرسول ، تسكينا للفتن الثائرة ، وإطفاء للهيب تلك النائرة ، وحقنا لدماء المسلمين ، وسدا لثلمة الدين ، فكانت خلاصة جوابه ، وزبدة خطابه ، عند وقوفه على ما كتب به إليه ، أنه لو أنفذ أبونا شيخ الإسلام ، قدوة العارفين ، كمال الدين عبد الرحمن ، لكنت أسكن إلى أمانته ، وأخلد إلى ديانته ، وأسمع منه ما لم يحتمل إيداعه الكتب ، وأشافهه بما عندي من المصالح ، وأخاطبه بما ينطوي عليه ضميري للمسلمين من النصائح . هذا ، وغير خاف أنه يعز علينا بعاده ، ويوحشنا بينه وفراقه ، وربما اتصل به ما نستفيده من حسن معاشرته ، وجميل مصاحبته ، وحيث كان التماسه موجبا