أحد من الاجتماع بهم ، بل كانوا في دار رضوان ، وغلمانهم وجواسيسهم بمعزل عنهم ، والإقامات جارية عليهم ، والإنزال واصلة إليهم .
واستدعاهما السلطان ، وهما الشيخ عبد الرحمن وصمداغو ، ولم يكونا علما بموت مرسلهما .
وكان عبد الرحمن هذا قدوة الملك أحمد ، ومشيره ، وهو الذي أشار عليه بالإسلام ، على جهة المكر والخداع ، حتى يطمئن من هذه الجهة ، ويتفرغ لينال قومه ، وأقاربه ، وتحكم هذا الشيخ في البلاد ، وتحدث في جميع الأوقاف ، بالعجم والعراق والروم ، وجبى إليه من أموالها جمل عظيمة ، وأظهر للمغل من المخاريق والحيل ولأنواعها أشياء أخذ عقولهم بها ، فمالوا إليه ميلا كبيرا ، واتخذوه مشيرا ، وصار الملك أحمد وعشيرته يقفون بين يديه ، ويتمثلون أمره .
وأصله موصلي ، وكان مملوكا ، يقال له : عبد الرحمن النجار ، وتوهم أنه إذا حضر إلى السلطان يتم له عنده ما تم له في العراق ، ويصير منه ما صار في تلك الآفاق ، فكان الأمر بخلاف ذلك ، لأنه لما خرج من الأوردو استصحب جماعة من أكابر المغل ، وهم : صمداغو وجماعة ، وكتابا ، وفقهاء ، وفقراء ، وكان يحمل على رأسه جتر في الطريق ، وحلقة سلحدارية ، وحواشي ، وأرباب أشغال ، وغلمان ، وأخباره كانت تتصل بالسلطان ، منزلة بمنزلة ، فلما وصل إلى البيرة تلقاه الأمير جمال الدين أقش الفارسي ، أحد أمراء حلب ، ومنعه من حمل الجتر والسلاح ، وتنكب به ، ومن معه عن الطريق المسلوكة ، وساق بهم في الليل ، وقرّر مع المجردين صحبته أن أحدا لا يكلمهم ولا يملأ عينه
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 296
مساهمون: العيني
ص٢٩٦