منهم ، ولما وصل بهم إلى حلب أخفى أمرهم ، وأخرجوا منها في الليل ، وسيرّ بهم في غير الجادّة على العادة ، ولما وصلوا إلى دمشق أدخلوا في الليل ، وأنزلوا في القلعة على الصورة التي ذكرناها إلى أن حل السلطان بدمشق ، فلما دخل بين يديه سمع كلامه رفيقيه وهما صمداغو وشمس الدين ابن الصاحب ، وقبل هدية الشيخ المذكور ، وأخذ الكتاب الذي على يده من جهة أحمد سلطان .
ذكر نسخة الكتاب الواصل من أحمد سلطان ثانيا :
بسم الله الرحمن الرحيم
بقوة الله تعالى باقبال قان فرمان أحمد ، إلى سلطان مصر ، أما بعد : فالذي يجب على العاقل : بذل الجهد وترك الإهمال والتواني ، واستنفاد الوسع في اقتناء الذكر الباقي ، ألا وهو العمر الثاني ، وقد انحصر الثناء الجميل ، والثواب الجزيل ، في التعظيم لأمر الله ، والشفقة على خلق الله ، واستعمال العدل والنصفة المندوب إليها ، وأي عدل ونصفة أعظم قدرا وأعلى ذكرا في سائر الأصقاع والممالك من إنقاذ الأنفس بجريعة الدقن من المهالك ، وإطفاء ناثرة أكباد حرى ، وقلوب جرحى ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 297
مساهمون: العيني
ص٢٩٧