تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وبعد : فإن خير من شرفت مراتب السلطنة بحلوله ، وفوقت ملابس التحكيم لقبوله ، ومن يزهى مطالع الملك بإشراقه ، وتتبادر الممالك مذعنّة لاستحقاقه ، ومن يزدهي به ملك منصوره ، نصره الله ، موطده وولى عهده ، مكنه الله بأبيه ، ومن يتشّرف إيوان عظمة إن غاب والده في مصلحة الإسلام ، فهو صدره ، وإن حضر فهو ثانيه ، ومن يتحمل غاب الإيالة منه بخير شبل كفل ليثا ، ويتكمل غوث الأمة بخير وابل خلف غيثاً ، ومن ألهم الأخلاق الملوكية وأوتي حكمها صبياً ، ومن خصصته أدعية الأبوّة الشريفة بصالحها ولم يكن بدعائها شقياً ، ومن ترفّعت به هضبة الملك حتى أمسى مكانها علياً ، ومن هو أحق بأن ، ينجب الأمل فيه وينجح ، وأولى بأن يتلى له أخلفني في قومي وأصلح ، ومن هو بكل خير ملّي ، ومن إذا فوضت إليه أمور المسلمين كان أشرف من لأمورهم يبلى ، ومن يتحقق من والده الماضي الغرار ومن اسمه العالي المنار أن لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على . ولما كان المقام العالي الولدي السلطاني الملكي الصالحيّ العلائي عضد الله به الدين ، وجمع إذعان كل مؤمن على إيجاب طاعته لمباشرة أمور المسلمين ، حتى يصبح وهو صالح المؤمنين ، هو المرجوّ لتدبير هذه الأمور ، والمأمول لمصالح البلاد والثغور ، والمدّخر من النصر لشفاء ما في الصدور ، والذي تشهد الفراسة لأبيه وله بالتحكم أليس الحاكم أبو علي هو المنصور ، فلذلك اقتضت الرحمة والشفقة على الأمة أن ينصب لهم وليّ عهد يتمسكون من الفضل بعروة كرمه ، ويسعون