غدا بين يدي الله تعالى عن ذلك سوانا وسواك ، وأنه نفسك عن الهوى حتى لا يراك حيث نهاك ، وحط الرعيّة ، ومر النواب بحملهم على القضايا المرعيّة ، وأقم الحدود وجنّد الجنود ، وأبعثها برّا وبحرا من الغزو إلى كلّ مقام محمود ، واحفظ الثغور ، ولاحظ الأمور ، وازدد بالاسترشاد بآرائنا نورا على نور ، وأمراء الإسلام الأكابر وزعماؤه ، فهم بالجهاد والذّب عن العباد أصفياء الله وأحبّاؤه ، فضاعف لهم الحرمة والإحسان ، واعلم أن الله قد اصطفانا على العالمين وإنّما القوم إخوان ، لا سيّما أولى السعي الناجح ، والرأي الراجح ، ومن إذا فخروا بنسبة صالحيّة قيل لهم نعم السلف الصالح ، فشاورهم في الأمر ، وحاورهم في مهمات البلاد في كل سرّ وجهز ، وكذلك غيرهم من أكابر الأمراء الذين من بقايا الدول : وذخائر الملوك الأول ، أجرهم هذا المجرى ، واشرح لهم بالإحسان صدرا ، وجيوش الإسلام هم البنان والبنيان فوال إليهم الامتنان ، واجعل محبتك في قلوبهم بإحسانك إليهم حسنة المربّى ، وطاعتك في عقائدهم وقد شغفتها حبّا ليصبحوا لك بحسن نظرك إليهم طوعا ، وليخصّك كل جنس من التقرّب إليك بالمناصحة نوعا ، والبلاد وأهلها فهي وهم عندك الوديعة ، فاجعل أوامرك بها بصيرة ومنهم سميعة ، وأما غير ذلك من الوصايا فسنخلك منها بما نشأ معك توأما ، ويلقك من آياتها محكما فمحكما ، 662 والله تعالى ينمي هلالك حتى يوصله إلى درجة الإبدار ، ويغدّي غصنك حنى تراه قد أينع بأحسن الأزهار وأينع الثمار ، ويرزق سعادة سلطاننا الذي نعتّ به تبركّا ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 253
مساهمون: العيني
ص٢٥٣