وأما علم الدين سنجر الحلبي الذي دخل الشام بمن معه من الأمراء والعسكر بعد هروب شمس الدين سنقر الأشقر ، فقد عادوا من الشام إلى الديار المصريّة ، فشملتهم الخلع السلطانيّة والإنعام الجزيل .
ذكر تجريد السلطان عزّ الدين الأفرم لحصار شيزر وبها عزّ الدين كرجي :
ولما وصل إليها ونازلها واشتغل بحصارها جاءت الأخبار بوصول التتار على ثلاث فرق : فرقة من جهة الروم مقدمهم صمغار وينجي وطرنجي ، وفرقة من الشرق مقدمهم بيدو بن طرغاي أخي أبغا بن هلاون وصحبته صاحب ماردين وصاحب آمد ، والفرقة الثالثة وفيها معظم العسكر وشره المغول صحبة منكوتمر بن هلاون ، وتواترت الأخبار بذلك وتداركت القصاد بقربهم من بلد الروم وأن صاحب سيس خرج إليهم من طريق الدّربساك .
وكتب السلطان متواترة إلى سنقر الأشقر يستميله عن سوء رأيه ، ويقبح عليه ما ظهر من غدره ومناصرته الكفر على الإسلام آخر عمره .
ولما تحقق الأمير عز الدين الأفوم مقاربة 658 التتار الفرات رحل عن شيزر وكتب إلى سنقر الأشقر بمثل ما أشاربه السلطان إليه من التعنيف والتخويف والترهيب والترغيب ، فجنح إلى سلم الإسلام وأصاخ إلى التوبيخ والملام ، ونزل من
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 247
مساهمون: العيني
ص٢٤٧