ذكر سلطنة الملك العادل
بدر الدين سلامش بن الملك الظاهر بيبرس البندقداري
ولما تم خلع السلطان الملك السعيد وإرساله إلى الكرك ، عرضت السلطنة على الأمير سيف الدين قلاون ، وقال له الأمراء الأكابر الذين ذكرناهم : أنت أولى بتدبيرها ، وأحق بتقليد أمورها ، فأبى وقال : أنا لم أخلع الملك السعيد شرها إلى السلطنة وحرصا على المملكة ، لكن حفظاً للنظام وأنفة لجيوش الإسلام أن يتقدم عليهم الأصاغر ، ويمتهنوا منهم الأعيان والأكابر ، ويضيّعوا مصالح العسكر ، والأولى أن لا يخرج الأمر من ذرية الملك الظاهر ، فأقام الأمير بدر الدين سلامش المذكور وله من العمر سبع سنين وشهور ، وأجلس في السلطنة ، وخطب له على المنابر في الأمصار ، وذكر اسمه في الأقطار ، وضربت السكة باسمه ، وذلك في شهور ربيع الأول من هذه السنة ، واستقر الأمير سيف الدين قلاون الألفي في الأتابكية ، واستوزر الصاحب برهان الدين الخضر أبي الحسن السنجارى لمعرفته به وبأخيه بدر الدين قاضي القضاة من الأيام الصالحية ، وذلك لأن الصاحب بهاء الدين علي بن محمد كان قد توفي في أوائل هذا العام والملك السعيد بالشام ، كانت مزارته له ولأبيه من قبله تقدير تسع عشرة سنة .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 223
مساهمون: العيني
ص٢٢٣