تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وكان يوما قد ترادف سحابه ، وتراكم ضبابه ، وحجب وجه نقابه ، فكان الإنسان لا يبصر رفيقه وهو يسايره ، ولا ينظر زميله وهو يسامره ، وكان ذلك لطفا من الله تعالى بالمسلمين وحقنا لدمائهم ، فإنه لو تراءى الجمعان ووقع العيان على العيان لكان بينهم سفك دماء كثيرة . فاستتر 644 الملك السعيد عن العيون ، ونجا من يد المنون ، وطلع القلعة ، ففتح له مماليكه الأبواب ، فبلغ ذلك الأبواب ، فبلغ ذلك الأمراء ، فشتوا عليه الحصار ، فوقع التشاجر بين الخاصكيّة والزريقيّ ، وأسمعه لاجين الزيني غليظ الكلام ، ولامه أعظم الملام ، ونسبه إلى التقصير وسوء التدبير : فتوغر خاطره ، وساءت ضمائره ، وترك القلعة ، ونزل إلى الأمراء مخامراً ، وتسلّل بعده المماليك واحدا بعد واحد . وكان الأمير علم الدين سنجر الحلبي معتقلا بالقلعة ، فأخرجه السلطان واستشاره في أمره ، فقال : أرى أن تعطيني هؤلاء المماليك الذين عندك ، فأنزل بهم عليهم وأهجم عليهم وأفرق شملهم ، فلم يوافقه على ذلك . وتمادى الأمراء أسبوعاً وهو محصور ، فأرسل إلى الأمراء مستعتباً فما اعتبوا ، واستمروا على مضايقته ، فقال لهم : أنا أعطيكم جميع الشام ولا تنقضوا هذا النظام ،