ذكر سلطنة الملك المنصور قلاون الألفي الصالحي
ولما حكم قلاون في أتابكيتّه أحضر من كان البحرية الصالحية منسياً ، وقرب من كان منهم مبعداً مقصيّا ، فأعطاهم الإقطاعات ، وأمرهم بالطبلخانات ، وأرسل بعضهم إلى الجهات الشاميّة ، واستنابهم في القلاع ، وأحسن إليهم ما استطاع ، ومنهم من عينّ له جامكية ، ومنهم من رتّب له جراية ، وجازى المماليك الظاهرية بسوء أفعالهم ، وأذاقهم وبال أمرهم ، وأمر وبالهم ، وقبض على أعيانهم الذين سعوا في تخريب بيت مخدومهم وبيوتهم ، وأرسلهم إلى الثغور ، فأودعوا السجون ، ومع ذلك لم يقطع عنهم برا ، ثم أفرج عنهم واحدا بعد واحد على أحسن حال ، وأعاد على بعضهم إمرته .
ولما أحكم تدبير الأمور ، وأحسن سياسة الجمهور ، اجتمع أكابر الأمراء وأماثل ذوي الآراء على أنه لا فائدة في بقاء ذلك الصبي لانتشار السمعة في البلاد ، وامتهان الحرمة في أنفس الحواضر والبواد ، وأن الرأي جلوس المخدوم في الدست استقلالا ليزداد بهجة وجلالا .