كعدم ازراء نسبة القائلين بإمامته اليه احكاما فقهيّة مخالفة للحقّ مباهتين ايّاه بها كما لا يخفى ومنها ما رواه هو ره في ترجمة محمّد بن علىّ بن النّعمان الأحول عن محمد بن مسعود عن إسحاق بن محمّد البصري عن أحمد بن صدقة الكاتب الأنباري عن أبي مالك الأحمسي عن مؤمن الطاق محمّد بن علىّ بن النّعمان أبي جعفر الأحول قال كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلم فدخل زيد بن علي ( ع ) فقال لي يا محمّد بن علي أنت الّذى تزعم انّ في ال محمّد اماما مفترض الطّاعة معروفا بعينه قال قلت نعم أبوك ( ع ) أحدهم قال ويحك وما يمنعه ان يقول لي فو اللّه لقد كان يؤتى بالطّعام الحارّ فيقعدني على فخذه ويتناول البضغة فيبردها ثمّ يلقمينها افتراه كان يشفق على من حرّ الطّعام ولا يشفق علىّ من حرّ النار قال قلت كره ان يقول لك فتكفر فيجب عليك من اللّه الوعيد ولا يكون له فيك شفاعة فتركك مرجئا للّه فيك المسئلة وله فيك الشفاعة ورواه بطريق اخر وزاد فيه قوله فقال أبو عبد اللّه ( ع ) اخذته من بين يديه ومن خلفه فما تركت له مخرجا ومنها ما رواه هو ره في ترجمة أبى الصّباح إبراهيم بن نعيم عن محمّد بن مسعود قال كتب إليّ الشّاذانى قال حدّثنى الفضل قال حدّثنى علىّ بن الحكم وغيره عن أبي الصّباح الكناني قال جائني سدير فقال لي انّ زيدا تبرّء منك قال فأخذت على ثيابي قال وكان أبو الصّلاح رجلا ضاريا قال فاتيته فدخلت عليه فسلّمت عليه فقلت له يا ابا الحسين « 1 » بلغني انّك زعمت انّ الأئمّة أربعة ثلاثة مضوا والرّابع هو القائم قال زيد هكذا قلت قال فقلت لزيد هل تذكر قولك لي بالمدينة في حيوة أبي جعفر ( ع ) وأنت تقول انّ اللّه تعالى قضى في كتابه انّ من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانا وانّما الأئمّة ولاة الدّم وأهل الباب وهذا أبو جعفر الإمام فان حدث به حدث فانّ فينا خلفا فقال لي ما اتذكّر هذا القول فقلت بلى « 2 » فانّ منكم من هو كك قال ثمّ خرجت من عنده فتهيّات وهيأت راحلة ومضيت إلى أبي عبد اللّه ( ع ) ودخلت عليه وقصصت ما جرى بيني وبين زيد فقال ا رايت لو انّ اللّه تعالى ابتلى زيدا فخرج منّا سيفان اخران باىّ شئ يعرف اى السّيوف سيف الحقّ واللّه ما هو كما قال ولئن خرج ليقتلنّ قال فرجعت فانتهيت إلى القادسيّة فاستقبلني الخبر بقتله رحمه اللّه إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على دعواه الإمامة المحمولة على ما ذكرناه في الجواب عن الأوّل فيكون معتقدا بامامة الصّادقين ( ع ) بحكم الأخبار الأوّلة مظهر الإمامة نفسه ليأخذها ويسلّمها إلى الصّادق ( ع ) ولان لا يصيب ضرره الصّادق ( ع ) ان صار مغلوبا وقال الوحيد ره انّ ما يظهر من بعض الأخبار من الذمّ لعلّه ورد تقيّة اوصونا للشّيعة عن الضّلال أو تخطئة الإجتهاد انتهى وأقول يدلّ على ما ذكرنا من اعتقاده امامة الأئمّة عليهم السّلم وكون خروجه لاستخلاص امامة امام الحقّ من يد الغصّاب بحيث يتعيّن حمل ما يظهر منه الذمّ على التقيّة أو نحوها زيادة على ما مرّ نقله عدّة اخبار اخر فمنها ما رواه الصّدوق ره في الأمالي بسنده عن عمرو بن خالد قال قال زيد بن علىّ بن الحسين ( ع ) بن علىّ بن أبي طالب ( ع ) في كلّ زمان رجل منّا أهل البيت يحتجّ اللّه به على خلقه وحجّة زماننا ابن أخي جعفر بن محمّد ( ع ) لا يضلّ من تبعه ولا يهتدى من خالفه ومنها ما رواه ابن عيّاش في كتاب مقتضب الأثر عن الحسين بن علي عن هارون بن موسى عن أحمد بن علىّ بن إبراهيم العلوي المعروف ب الحوات عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن عبد اللّه بن محمّد المدايني عن عمارة بن زيد الأنصاري عن عبد اللّه بن العلا قال قلت لزيد بن علىّ ( ع ) ما تقول في الشّيخين قال العنهما قلت فأنت صاحب الأمر قال لا ولكنّى من العترة قلت من تامرنا قال عليك بصاحب الشّعر وأشار إلى الصّادق ( ع ) جعفر بن محمّد ومنها ما رواه فيه عن أبي على أحمد بن سليمان عن علىّ بن همام عن الحسن بن محمّد بن جمهور العمى عن أبيه عن حمّاد بن عيسى عن محمّد بن مسلم قال دخلت على زيد بن علىّ ( ع ) فقلت انّ قوما يزعمون انّك صاحب هذا الامر قال لا ولكنّى من العترة قلت فمن يلي
هذا الامر بعدكم قال سبعة من الخلفاء المهدى منهم قال ابن مسلم ثمّ دخلت على الباقر محمّد بن علي ( ع ) فأخبرته بذلك فقال صدق اخى زيد سيلى هذا الأمر بعدى سبعة من الأوصياء والمهدى منهم ثم بكى وقال كانّى به وقد صلب في الكناسة يا بن مسلم حدّثنى أبى عن أبيه الحسين ( ع ) قال وضع رسول اللّه ( ص ) يده على كتفي وقال يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل مظلوما فإذا كان يوم القيمة حشر وأصحابه إلى الجنّة ومنها ما رواه فيه عن محمّد بن جعفر التّميمى عن محمّد بن القسم بن زكريّا عن هشام بن يونس عن القسم بن خليفة عن يحيى بن زيد قال سالت أبى عن الأئمّة ( ع ) فقال الائمّة عشر أربعة من الماضين وثمانية من الباقين قلت فسمهّم يا ابه قال امّا الماضين فعلىّ بن أبي طالب ( ع ) والحسن والحسين ( ع ) وعلىّ بن الحسين ( ع ) ومن الباقين اخى الباقر وبعده جعفر الصّادق ( ع ) ابنه وبعده موسى ابنه وبعده علىّ ابنه وبعده محمّد ابنه وبعده علىّ ابنه وبعده الحسن ابنه وبعده المهدى ابنه فقلت يا ابه الست منهم قال لا ولكنّى من العترة قلت فمن اين عرفت أسمائهم قال عهد معهود عهده الينا رسول اللّه ( ص ) بقي الإشكال من وجه اخر وهو انّه إذا كان يعتقد بامامة الصّادقين ( ع ) فما هذه الفتاوى الغريبة بل الموافق أكثرها للعامّة قال الفاضل المجلسي ره والغالب من اخباره الموافقة للعامّة فهي امّا التقيّة من زيد أو لكذب الحسين ابن علوان وعمرو بن خالد عليه انتهى وقال المحقّق الوحيد ره بعد نقله لعلّ الأظهر الأوّل لعدم تمكّن أهل البيت ( ع ) من اظهار الحقّ إلى أن اشتغل بنو اميّة ببنى العبّاس وزيد وان كان حين خروجه لا يتّقى لكن لعلّه ما كان يرى المصلحة أو صدرت الرّوايات عنه قبله لكن يظهر من الأخبار انّ مثل عبد اللّه بن الحسن وغيره من أهل البيت ما كان مطّلعا على حقّ حكم اللّه في جميع المسائل وليس ذلك ببعيد أيضا ولعلّه لا بعد في كون زيد أيضا كذلك وأقول ما ذكره لا يخلو من وجه الّا ما يظهر منه من افتاء زيد بما لا يعلم فانّ ذلك في غاية البعد كيف لا وقد جاء في حديث المتوكّل بن هارون عن يحيى بن زيد وصفه أباه زيدا بغاية الورع والزّهد والعبادة وانّ النور « 3 » كان يجرى في أساوير وجهه وقد اثّر السّجود في جبهته إلى أن قال قلت كان يصوم دهره قال لا كان يصوم في السنة ثلاثة اشهر ويصوم في الشّهر ثلاثة ايّام قلت وكان يفتى النّاس في معالم دينهم قال ما اذكر ذلك عنه وروى أبو الفرج في المقاتل عن رجاله عن أبي قرة انّ زيدا قال له والّذى يعلم ما تحت وريدى زيد بن علي انّ زيد بن علي ( ع ) لم يهتك للّه محرما مذعرف يمينه من شماله وروى أيضا عن الحسين بن علي السّلوى قال حدّثنا أحمد بن راشد قال حدّثنى عمّى سعيد بن خيثم قال حدّثنى أبو قرة قال خرجت مع زيد بن علىّ ( ع ) ليلا إلى الجبانة وهو مرخى اليدين لا شئ معه فقال لي يا ابا قرة أجائع أنت قلت نعم فناولني كمثراة ملأ الكفّ ما ادرى أريحها أطيب أم طعمها ثمّ قال يا ابا قرة ا تدرى اين نحن نحن في روضة من رياض الجنّة نحن عند قبر أمير المؤمنين علي ( ع ) يا ابا قرة والّذى يعلم ما تحت وريد زيد بن علي ( ع ) انّ زيد بن علىّ ( ع ) لم يهتك للّه محرما منذ عرف يمينه من شماله يا ابا قرة من أطاع اللّه اطاعه ما خلق وروى أبو الفرج والشّيخ المفيد في الإرشاد عن أبي الجارود انّه كلّما سئل عن زيد أحدا قال انّه حليف القران ولا يخفى انّ افتائه بما لا يعلم من اظهر افراد هتك المحرم ومن اجلى مصاديق مخالفة القران لا مخالفته هذا مضافا إلى ما ورد من شدّة محبّة الإمام السجّاد ( ع ) له بل ومحبّة رسول اللّه ( ص ) له وهما لا يحبّان من يهتك حرمات اللّه بالإفتاء بغير علم وقد روى ابن إدريس في السّرائر عن حذيفة بن اليمان قال نظر رسول اللّه ( ص ) إلى زيد بن حارثة فقال المقتول في اللّه والمصلوب في امّتى المظلوم من أهل بيتي سمّى هذا وأشار بيده إلى
زيد بن حارثة ثمّ قال له ادن منّى يا زيد زادك اسمك عندي حبّا فأنت سمّى الحبيب من أهل بيتي وروى النّاصر الكبير الطّبرستانى وأبو الفرج في كتاب المقاتل عن رجاله عن جرير بن حازم قال رايت النّبى ( ص ) في المنام وهو متساند إلى جذع زيد بن علي ( ع ) وهو مصلوب وهو يقول ا هكذا تفعلون بولدي وروى السيّد المرتضى في شرح المسائل الناصريّة
هامش
( 1 ) كنية زيد .
( 2 ) خ ل قال وكان يسمع مني خطب أمير المؤمنين عليه السلام وأنا أقول فلا تعلّموهم فإنهم أعلم منكم فقال ما أتذكر هذا القول فقلت بلى فإن منكم . . إلى آخر .
( 3 ) هذا رواه أبو الفرج في مقاتل الطالبين .