الّذى ذكرت منه قال مقتله وقد أصاب جبينه سهم فجاء ابنه يحيى فانكبّ عليه وقال له ابشر يا أبتاه فانّك ترد على رسول اللّه وعلى وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قال اجل يا بنىّ ثمّ دعى بحدّاد فنزع السّهم من جبينه فكانت نفسه معه فجئ به إلى ساقية تجرى إلى بستان زائدة فحفر له فيها ودفن واجرى عليه الماء وكان معهم غلام سندىّ فذهب إلى يوسف بن عمر لعنه اللّه من الغذ فأخبره بدفنهم ايّاه فأخرجه يوسف وصلبه في الكناسة أربع سنين ثمّ امر به فاحرق بالنّار وذرى في الرياح فلعن اللّه قاتله وخاذله إلى اللّه جلّ اسمه اشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيّه بعد موته وبه نستعين على عدوّنا وهو خير مستعان ومنها ما في بعض المراسيل من انّه لما أقبلت الشّيعة اليه وبايعت معه خرج سنة احدى وعشرين ومائة فلمّا صفقت الرّاية على رأسه قال الحمد للّه الّذى أكمل لي دينه انّى كنت استحيى من رسول اللّه ( ص ) ان أرد عليه الحوض غدا ولم امرء في امّته بمعروف ولا انهى عن منكر وجاء يوسف بن عمر الثّقفى في عشرة آلاف فصفّ أصحابه صفّا بعد صفّ حتّى لا يستطيع أحدهم ان يولّى عنقه فجاء سهم فأصاب جبين زيد بن علىّ ( ع ) ويقال رماه مملوك ليوسف بن عمر الثّقفى اسمه راشد فأصاب بين عينيه فانزل وكان رأسه في حجر محمّد بن مسلم الخيّاط ثمّ نزع السّهم وكانت نفسه معه وقال النّاصر الكبير الطّبرستانى ره لمّا قتل زيد بعثوا برأسه إلى المدينة فنصب عند قبر النّبى ( ص ) ووجدت عن بعضهم انّه قال لمّا قتل زيد بن علي ( ع ) وصلب رايت رسول اللّه ( ص ) تلك الليلة مستندا إلى خشبة ويقول انّا للّه وانا اليه راجعون ايفعلون هذا بولدي إلى غير ذلك من الأخبار المسندة وسيأتي ثمّة ذكر ما هو أصرح في المدح منها وهي من الكثرة ووضوح الدّلالة بحيث لا يبقى شكّ في تواترها سندا والقطع بصدورها مضمونا وهناك اخبار اخر ربّما تفيد ذمّه فمنها ما رواه الكشي عن حمدويه عن ايّوب عن حنان بن سدير قال كنت جالسا عند الحسن « 1 » بن الحسين فجاء سعيد بن منصور وكان من رؤساء الزّيديّة فقال ما ترى في النّبيذ فانّ زيدا كان يشربه عندنا قلت ما اصدّق على زيد انّه كان يشرب مسكرا قال بلى قد يشربه قال فإن كان فعل فانّ زيدا ليس بنبىّ ولا وصىّ نبىّ انّما هو رجل من ال محمّد ( ص ) يخطى ويصيب وفيه انّ زيدا وان كان بنفسه ممدوحا لكن لا شبهة في كون الزّيديّة فسقة بحكم الصّادق والجواد والهادي عليهم السّلم نصابا أو بمنزلتهم فلا اعتماد على ما رواه رئيسهم وهو سعيد بن منصور وكيف يعقل بكاء الصّادق ( ع ) وحزنه الشّديد على من كان يشرب المسكر فالخبر كذب بلا شبهة ومنها ما رواه هو ره في ترجمة أبى بكر الحضرمي عن علىّ بن محمّد بن قتيبة القتيبي عن الفضل بن شاذان عن أبيه عن محمّد بن جمهور عن بكار بن أبي بكر الحضرمي قال دخل أبو بكر وعلقمة على زيد بن علىّ ( ع ) وكان علقمة أكبر من أبى فجلس أحدهما عن يمينه والأخر عن يساره وكان بلغهما انّه قال ليس الإمام منّا من أرخى عليه سرّه انّما الإمام من شهر سيفه فقال له أبو بكر وكان اجراهما يا ابا الحسين اخبرني عن علىّ بن أبي طالب ( ع ) ا كان اماما وهو مرخ عليه ستره أو لم يكن اماما حتى خرج وشهر سيفه قال وكان زيد يبصر الكلام قال فسكت فلم يجبه فردّ عليه الكلام ثلث مرّات كل ذلك لا يجيبه بشئ فقال له أبو بكر ان كان علىّ بن أبي طالب ( ع ) فقد يجوز ان يكون بعده امام مرخى عليه سرّه وان كان علي ( ع ) لم يكن اماما وهو مرخ عليه سرّه فأنت ما جاء بك هيهنا قال فطلب إلى علقمة ان يكفّ عنه فكفّ ويمكن الجواب عن ذلك بعدم مقاومته للأخبار المزبورة النّاطقة باعترافه بامامة أخيه وابن أخيه الباقرين عليهما السّلام فيحمل هذا على نحو من المصلحة ويمكن ان يكون انّما ادّعى الإمامة ليتّبعوه فيستنقذ الحقّ من المتغلّبين ثمّ يسلّمه إلى أهله والظّاهر انّ هذا هو الضّرب من التّدبير الّذى أشار اليه العيّاشى في كتابه مقتضب الأثر « 2 » إذ قال فيه ان
زيد بن علي ( ع ) خرج على سبيل الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمّد عليهما السّلام وانّما وقع الخلاف من جهة النّاس وذلك انّ زيد بن علي ( ع ) لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمّد ( ع ) توهّم قوم من الشيعة انّ امتناع جعفر ( ع ) كان للمخالفة وانّما كان لضرب من التّدبير فلمّا رأى الّذين صاروا للّزيديّة سلفا ذلك قالوا ليس الإمام من جلس في بيته وأغلق بابه وأرخى سرّه وانّما الإمام من خرج بسيفه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فهذا سبب وقوع الخلاف بين الشّيعة وامّا جعفر ( ع ) وزيد فما كان بينهما خلاف والدّليل على صحّة قولنا قول زيد بن علي ( ع ) من أراد الجهاد فالىّ ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر ( ع ) ولو ادّعى الإمامة لنفسه لم ينف كمال العلم عن نفسه إذ الإمام اعلم من الرّعية ومن مشهور قول جعفر ( ع ) رحم اللّه عمّى زيدا لو ظفر لوفى انّما دعى إلى الرّضا من ال محمّد وانا الرّضا وتصديق ذلك ما حدّثنا به علىّ بن الحسن عن عامر بن عيسى ابن عامر السّيرافى بمكّة في ذي الحجّة سنة ثلاثمائة واحدى وثمانين قال حدّثنى أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن علىّ بن الحسين ابن علىّ بن أبي طالب ( ع ) عن محمّد بن مطهّر عن أبيه عن عمير بن المتوكّل « 3 » بن هارون البجلي عن أبيه المتوكّل بن هارون قال لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجّه إلى خراسان فما رايت مثله رجلا في عقله وفضله فسألته عن أبيه فقال انّه قتل وصلب بالكناسة ثمّ بكى وبكيت حتّى غشى عليه فلمّا سكن قلت له يا بن رسول اللّه وما الذي اخرجه إلى قتال هذا الطّاغى وقد علم من أهل الكوفة ما علم فقال نعم لقد سألته عن ذلك فقال سمعت أبى ( ع ) يحدث عن أبيه الحسين بن علي ( ع ) قال وضع رسول اللّه ( ص ) يده على صلبي فقال يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيدا فإذا كان يوم القيمة يتخطّى هو وأصحابه رقاب النّاس ويدخل الجنّة فأحببت ان أكون كما وصفني رسول اللّه ( ص ) قال رحم اللّه أبى زيدا كان واللّه أحد المتعبّدين قائم ليله صائم نهاره مجاهد في سبيل اللّه عزّ وجلّ حقّ جهاده فقلت يا بن رسول اللّه ( ص ) هكذا يكون الإمام ( ع ) بهذه الصّفة فقال يا عبد اللّه انّ أبى لم يكن بامام ولكن من السّادة الكرام وزهّادهم وكان من المجاهدين في سبيل اللّه قلت يا بن رسول اللّه ( ص ) ان أباك قد ادّعى الإمامة وخرج مجاهدا وقد جاء عن رسول اللّه ( ص ) فيمن ادّعى الإمامة كاذبا فقال مه يا عبد اللّه انّ أبى كان اعقل من أن يدّعى ما ليس له بحقّ وانّما قال أدعوكم إلى الرّضا من ال محمّد ( ص ) عنى بذلك عمّى جعفرا قلت فهو اليوم صاحب الأمر قال نعم هو أفقه بني هاشم ثمّ قال يا عبد اللّه انّى أخبرك عن أبي إلى اخر ما نقله من زهد أبيه وعبادته وانّما نقلناه بطوله لمتانة أصله وتفريعه واحاطته بالفوائد المهمّة في هذا الباب واصابته ما هو الحقّ في الجواب تذييل هذا الخبر قد دلّ على انّ سبب خروجه هو ان يكون هو المعنى بقول رسول اللّه ( ص ) وانّه داع إلى الرّضا ( ع ) من ال محمّد ودلّ غيره من الأخبار بانّه خرج غضبا للّه وامرا بالمعروف ودعوة إلى الرّضا من ال محمّد ( ص ) وروى في كشف الغمّة عن دلائل الحميري عن جابر قال سمعت أبا جعفر ( ع ) يقول لا يخرج على هشام أحد الّا قتله فقلنا لزيد هذه المقالة فقال انّى شهدت هشاما ورسول اللّه ( ص ) يسبّ عنده فلم ينكر ذلك ولم يغيره فو اللّه لو لم يكن الّا انا واخر لخرجت عليه وأقول لا تنافى بين جميع الأخبار إذ يجوز ان يكون لخروجه أسباب كثيرة غير متنافية اهمّها وعمدتها استخلاص الإمامة لأهلها ويحتمل ان يكون دعواه في الخروج غير الإمامة لاقناع النّاس الّذين لا يقرؤن بامامة الأئمّة عليهم السّلام واللّه العالم وملخّص المقال انّى اعتبر زيدا ثقة واخباره صحاحا اصطلاحا بعد كون خروجه باذن الصّادق ( ع ) لمقصد عقلائي عظيم وهو مطالبة حقّ الإمامة اتماما للحجّة على النّاس
وقطعا لعذرهم بعدم مطالب له وقول جمع فيه الإمامة بتسويل الشّيطان مع نفيه ايّاها عن نفسه واثباته لها لابن أخيه الصّادق ( ع ) لا يزرى فيه
هامش
( 1 ) هو الحسن بن أبي الحسين بن زيد بن علي بن الحسين أو هو الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين عليه السلام .
( 2 ) ونقله عنه الفاضل المجلسي في البحار .
( 3 ) المتوكل بن هارون هذا هو الذي ينتهي إليه جميع إسناد الصحيفة الكاملة وقد وصف فيها ب الثقفي وهنا ب البجلي وأحد الوصفين مصحّف قطعا .