ثمّ قال شهد له الصّادق ( ع ) بالوفاء وترحّم عليه وذكر في عمدة الطّالب نحوا ممّا في الإرشاد إلى قوله لا يكره قوم قطّ حرّ السّيوف الّا ذلوا ثمّ قال فحملت كلمته إلى هشام فقال ا لستم تزعمون انّ أهل هذا البيت قد بادوا ولعمري ما انقرضوا من مثل هذا خلفهم فلمّا رجع زيد إلى الكوفة أقبلت الشّيعة تختلف اليه يبايعونه حتّى احصى ديوانه خمسة عشر الف رجل من أهل الكوفة سوى أهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والرّى وجرجان والجزيرة انتهى وأقول ينبغي نقل شطر من الأخبار والآثار الواردة فيه حتّى تكون على طمأنينة من حاله وجلالته فمنها ما رواه الكشي ره عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى أبو عبد اللّه الشّاذانى وكتب به الىّ قال حدّثنى الفضل قال حدّثنى أبى قال حدّثنا أبو يعقوب المقرى وكان من كبار الزيّدية قال كنت عند أبي جعفر ( ع ) جالسا إذا قبل زيد بن علي ( ع ) فلمّا نظر اليه أبو جعفر ( ع ) قال هذا سيّد أهل بيتي والطالب باوتارهم ومنها ما رواه هو ره في ترجمة الحميري عن نصر بن الصّباح عن إسحاق بن محمّد البصري عن علىّ بن إسماعيل عن فضيل الرسّان قال دخلت على أبي عبد اللّه ( ع ) بعد ما قتل زيد بن علي ( ع ) فأدخلت بيتا جوف بيت فقال لي يا فضيل قتل عمّى زيد قلت نعم جعلت فداك قال رحمه اللّه اما انه كان مؤمنا وكان عارفا وكان عالما وكان صدوقا اما انه لو ظفر لو في اما انّه لو ملك لعرف كيف يضعها أقول يظهر من هذا ان غرض زيد رحمه اللّه من الخروج اخراج الخلافة عن أيدي المتغلّبين ليضعها في مستحقّها وكان قد صدّق بامامة أبى جعفر وأبى عبد اللّه عليهما السّلام ولكنّه كان يخفى ذلك حتّى اتباعه لئلّا يتضرّر بذلك أبو عبد اللّه ( ع ) ومنها ما رواه الصّدوق ره في العيون عن محمّد بن بريد النّحوى عن أبي عبدون عن أبيه قال لمّا حمل زيد ابن موسى بن جعفر إلى المأمون وكان قد خرج بالبصرة واحرق دور ولد بنى العبّاس ووهب المأمون جرمه لأخيه علىّ بن موسى الرّضا ( ع ) وقال له يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج من قبله زيد بن علي ( ع ) فقتل ولولا مكانك لقتلته فليس ما اتاه بصغير فقال له الرّضا ( ع ) يا أمير المؤمنين لا تقس اخى زيدا إلى زيد بن علي ( ع ) فانّه كان من علماء ال محمّد ( ص ) غضب للّه فجاهد أعدائه حتّى قتل في سبيله ولقد حدّثنى أبى موسى بن جعفر ( ع ) انّه سمع أباه جعفر بن محمّد ( ع ) يقول رحم اللّه عمّى زيدا انّه دعى إلى الرضىّ من ال محمّد ( ص ) ولو ظفر لوفا بما دعى اليه ولقد استشارنى في خروجه فقلت له يا عمّ ان رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك فلما ولى قال جعفر بن محمّد ( ع ) ويل لمن سمع واعبته فلم يجبه فقال المأمون يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادّعى الإمامة بغير حقّها ما جاء فقال الرّضا ( ع ) انّ زيد بن علي ( ع ) لم يدّع ما ليس له بحقّ وانّه كان اتقى للّه من ذاك انّه قال أدعوكم إلى الرضى من ال محمّد ( ص ) وانّما جاء ما جاء فيمن يدعى انّ اللّه نصّ عليه ثمّ يدعو إلى غير دين اللّه ويضلّ عن سبيله بغير علم وكان زيد بن علي ( ع ) واللّه ممّن خوطب بهذه الآية
وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ
ومنها ما رواه هو ره فيه عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن أبيه عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن الحسين بن علوان عن عمرو بن ثابت عن داود بن عبد الجبّار عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمّد بن علي الباقر ( ع ) عن أبيه ( ع ) عن علي ( ع ) قال قال رسول اللّه للحسين يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطّى هو وأصحابه يوم القيمة رقاب النّاس غرّا محجّلين يدخلون الجنّة بغير حساب ومنها ما رواه « 1 » هو ره فيه عن علىّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق عن علىّ بن الحسين القاضي العلوي عن الحسن بن علي النّاصر عن علىّ بن أحمد بن رشيد عن عمر بن سعيد عن أخيه معمّر قال كنت جالسا عند الصّادق ( ع ) فجاء زيد بن علىّ بن الحسين ( ع
) فاخذ بعضادتي الباب فقال له الصّادق ( ع ) يا عمّى أعيذك باللّه أن تكون المصلوب بالكناسة فقالت امّ زيد ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني فقال ( ع ) يا ليته حسدا يا ليته حسدا يا ليته حسدا ثلثا ثمّ قال حدّثنى أبى ( ع ) عن جدّى ( ع ) انّه قال يخرج من ولدى [ إنّه يخرج من ولده ] رجل يقال له زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة يخرج من قبره حين ينشر تفتح له أبواب السّماء يتبهّج به أهل السّموات والأرض يجعل روحه في حوصلة طير اخضر يسرح في الجنّة حيث يشاء ومنها ما رواه هو ره فيه عن أحمد بن الحسن القطان عن الحسن بن علي السّكرى عن أحمد بن زكريّا الجوهري عن جعفر بن محمّد بن عمارة عن أبيه عن عمرو بن خالد عن عبد اللّه بن سيابة وساق الحديث إلى أن قال فاتى رسول بسّام الصيرفي بكتاب فيه امّا بعد فانّ زيد بن علي ( ع ) قد خرج يوم الأربعاء غرّة صفر ومكث الأربعاء والخميس وقتل يوم الجمعة وقتل معه فلان وفلان فدخلنا على الصّادق ( ع ) فدفعنا اليه الكتاب فقرءه وبكى ثمّ قال انّا للّه وانا اليه راجعون عند اللّه احتسب عمّى انّه كان نعم العمّ انّ عمّى كان رجلا لدنيانا واخرتنا مضى واللّه عمّى شهيدا كشهداء استشهدوا مع النبي ( ص ) وعلىّ والحسن والحسين عليهم السّلم ومنها ما رواه هو ره فيه عن محمّد بن الحسين [ الحسن ] بن أحمد بن الوليد عن محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي عن أبيه عن محمّد بن الحسن بن ميمون عن عبد اللّه بن سنان عن الفضيل بن يسار قال انتهيت إلى زيد بن علي ( ع ) صبيحة يوم خرج بالكوفة فسمعته يقول من يعينني منكم على قتال أنباط أهل الشّام فو الّذى بعث محمّدا ( ص ) بالحقّ بشيرا ونذيرا لا يعينني على قتالهم منكم أحد الّا اخذت بيده يوم القيمة فأدخلته الجنّة باذن اللّه تعالى فلمّا قتل رض اكتريت راحلة وتوجّهت نحو المدينة فدخلت على أبى عبد اللّه ( ع ) فقلت في نفسي واللّه لا أخبرته بقتل زيد بن علي ( ع ) فيجزع عليه فلمّا دخلت عليه قال ما فعل عمّى زيد فخنقتى العبرة فقال قتلوه قلت اى واللّه قتلوه قال فصلبوه قلت اى واللّه صلبوه فاقبل يبكى ودموعه تنحدر على ديباجتى خدّه [ أسارير وجهه ] كانّها الجمان ثمّ قال يا فضيل شهدت مع عمّى زيد قتال أهل الشّام قلت نعم قال فكم قتلت منهم قلت ستّة قال فلعلّك شاكّ في دمائهم فقلت لو كنت شاكّا في دمائهم ما قتلتهم فسمعته يقول اشركنى اللّه في تلك الدّماء مضى واللّه عمّى زيد وأصحابه شهداء مثل ما مضى عليه علىّ بن أبي طالب ( ع ) وأصحابه ومنها ما رواه الكشي ره في ترجمة سليمان بن خالد عن محمّد بن الحسن وعثمان بن حامد قالا حدّثنا محمّد بن يزداد عن محمّد بن الحسين عن الحسن بن علىّ بن فضّال عن مروان بن مسلم عن عمّار السّاباطى قال كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن علي ( ع ) حين خرج قال فقال له رجل ونحن وقوف في ناحية وزيد واقف في ناحية ما تقول في زيد هو خير أم جعفر ( ع ) قال سليمان قلت واللّه ليوم من جعفر من زيد ايّام الدّنيا قال فحرّك دابّته واتى زيدا وقصّ عليه القصّة قال ومضيت نحوه فانتهيت إلى زيد وهو يقول جعفر امامنا في الحلال والحرام ومنها ما رواه هو ره في ترجمة سورة بن كليب عن محمّد بن مسعود قال حدّثنى الحسين بن اشكيب عن عبد الرّحمن بن حمّاد عن محمّد بن إسماعيل الميثمي عن حذيفة بن منصور عن سورة بن كليب قال قال لي زيد بن علىّ ( ع ) يا سورة كيف علمتم انّ صاحبكم على ما تذكرونه قال فقلت له على الخبير سقطت قال فقال هات فقلت له كنّا ناتى أخاك محمّد بن علي ( ع ) نسأله فيقول قال رسول اللّه ( ص ) وقال اللّه جلّ وعزّ في كتابه حتّى مضى أخوك ( ع ) فاتيناكم ال محمّد ( ص ) وأنت فيمن اتينا فتخبرونا ببعض ولا تخبرونا بكلّ الّذى نسألكم عنه حتّى اتينا ابن أخيك جعفر ( ع ) فقال لنا كما قال أبوه ( ع ) قال رسول اللّه ( ص ) وقال تعالى فتبسّم وقال اما واللّه ان قلت هذا فانّ كتب علي ( ع ) عنده قلت هذا اعتراف منه بامامة الصّادق ( ع ) لعلمه وعلم كلّ أحد بان
تلك الكتب لا تكون عند أحد بالغلبة ولا بميراث النّسب بل بالوصية وميراث الإمامة ومنها ما رواه في الأمالي بسنده إلى ابن أبي عمير عن حمزة بن حمران قال دخلت على الصّادق ( ع ) فقال من اين أقبلت فقلت من الكوفة فبكى ( ع ) حتى بلّت دموعه لحيته فقلت له يا بن رسول اللّه ( ص ) مالك أكثرت من البكاء فقال ذكرت عمّى زيدا وما صنع به فبكيت فقلت وما
هامش
( 1 ) الذي نقله في العيون هكذا الدقّاق عن علي بن الحسين العلوي العباسي عن الحسن بن علي الناصر [ ي ] عن أحمد بن رشد عن عمّه أبي معمر سعيد بن خيثم عن أخيه معمر قال . .