ملكوتي في النفس يظهر في عالم الغيب ، ويكون الإنسان مبتلى بها
ومحشورا معها ، كما هو الحق الذي لا محيص عنه ، ويدل عليه ضرب من
البرهان في محله ( 1 ) فهما مشتركان فيها أيضا بلا تداخل للعقابين بالنسبة إلى
العاصي ، فإن موجبهما مختلف .
وتوضيحه على نحو الإجمال : أن المقرر في مقاره ( 2 ) عقلا ونقلا أن
للجنة والنار عوالم ومنازل ومراتب ومراحل ، وتكون تلك المراتب والمنازل
على طبق مراتب النفس ومنازلها ، وبوجه كلي يكون لكل منهما ثلاث
مراتب :
الأولى : مرتبة جنة الأعمال وجحيمها ، وهي عالم صور الأعمال الصالحة
والفاسدة والحسنة والقبيحة ، والأعمال كلها بصورها الملكوتية تتجسم في
عالم الملكوت السافل ، وترى كل نفس عين ما عملت ، كما قال عز اسمه :
* ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء ) * ( 3 ) وقال
تعالى : * ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) * ( 4 ) وقال : * ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا
يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) * ( 5 ) .
والثانية : جنة الصفات وجحيمها ، وهما الصور الحاصلة من الملكات
هامش
( 1 ) انظر الأسفار 9 : 4 - 5 .
( 2 ) انظر الأسفار 9 : 21 - 22 و 228 - 231 .
( 3 ) آل عمران : 30 .
( 4 ) الكهف : 49 .
( 5 ) الزلزلة : 7 - 8 .