الواردين على عنوانين لا معنى للتأكد فيهما حتى في مورد الاجتماع ، وباب
التأكيد فيما إذا جاء الأمر الثاني على الموضوع الأول لمحض التأكيد والتأييد
للأول .
الرابع : هب أنك دفعت امتناع اجتماع الحكمين في مورد التصادق
بكونهما من قبيل تأكد الحكمين ، فما تفعل لو كان معلوم الخمرية موضوعا
واجب الإتيان بحسب الواقع ؟ ! وهل هو إلا من قبيل اجتماع الضدين واقعا ؟ !
فلا محيص عنه إلا بما ذكرنا في الوجه الأول من اختلاف الموضوعين ، فيندرج
المورد في صغريات باب التزاحم .
أما وجه النظر في الثاني من المحذورين : فلأن العبد قد لا ينبعث بأمر
واحد ، وينبعث بأمرين أو أكثر ، فحينئذ لو كان للموضوع عنوان وحداني
تتأكد الأوامر ، ولو كان له عناوين مختلفة متصادقة عليه يكون كل أمر بعثا إلى
متعلقه وحجة من الله على العبد ، وموجبا لمثوبة في صورة الإطاعة ، وعقوبة في
صورة المخالفة بلا تداخل وتزاحم .
فلو فرضنا كون إكرام العالم ذا مصلحة مستقلة ملزمة ، وإكرام الهاشمي
كذلك ، ويكون العنوانان متلازمين في الوجود ، لا يكون الأمر بكل من
العنوانين لغوا ، لصلاحية كل واحد منهما للبعث ، ولا دليل على لزوم كون الأمر
باعثا مستقلا غير مجتمع مع بعث آخر ، ويكون بعثا بحيال ذاته ، وإنما هو دعوى
بلا برهان وبنيان بلا أساس .
أنوار الهداية — صفحة 53
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٣