والأخلاق الحسنة والذميمة ، وكما أن نفسيهما من مراتب الجنة والنار تكون
آثارهما وصورهما - أيضا - منهما .
والثالثة : جنة الذات ونارها ، وهما مرتبة تبعات العقائد الحقة والباطلة
إلى آخر مراتب جنة اللقاء ونار الفراق .
ولكل من المراتب آثار خاصة وثواب وعقاب بلا تداخل وتزاحم أصلا .
إذا عرفت ذلك تقدر على الحكومة في مسألة التجري ، وتعرف أن
المتجري والعاصي في أي مرتبة من المراتب يشتركان ، وفي أيها يفترقان ،
وتعرف النظر في غالب النقوض وا الإبرامات التي وقعت للقوم فيها .
في نقل كلام بعض مشايخ العصر ووجوه النظر فيه
نقل كلام وتوضيح مرام : ولعلك بالتأمل فيما سلف تعرف وجوه الخلط
فيما وقع لبعض مشايخ العصر - على ما في تقريرات بحثه - قال في الجهة الثالثة
من مبحث التجري ما ملخصه :
إن دعوى استحقاق المتجري للعقاب منوطة بدعوى أن العقل بمناط
واحد يحكم في المتجري والعاصي باستحقاق العقاب ، وأن مناط عقاب
العاصي في المتجري موجود ، وهذا لا يتم إلا بأمرين :
أحدهما : دعوى أن العلم في المستقلات العقلية - خصوصا في باب
الطاعة والمعصية - تمام الموضوع ، ولا دخل لمصادفة الواقع وعدمها أصلا ، لأنه
أمر غير اختياري ، ولأن الإرادة الواقعية لا أثر لها عند العقل ، ولا يمكن أن تكون
أنوار الهداية — صفحة 56
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٦