المبحث الثالث
قبح التجري وتحقيق الحال فيه
الحق الحقيق بالتصديق هو كون المتجري والعاصي كليهما توأمين في
جميع المراحل والمنا زل من تصور الحرام ، والتصديق بفائدته المتخيلة ،
والشوق إليه ، والعزم عليه ، واجماع النفس ، وتحريك الأعصاب ، وهتك
حرمة المولى والجرأة عليه ، وتخريب أساس المودة ، ونقض منزل ( 1 ) العبودية ،
وإنما افتراقهما في آخر المراحل ومنتهى المنازل ، وهو إتيان العاصي الحرام
الواقعي دون المتجري .
فحينئذ لو قلنا بأن العقاب الأخروي كالحدود الشرعية وكالقوانين
الجزائية العرفية مجعول لارتكاب العناوين المحرمة ، فلا يكون للمتجري هذا
العقاب المجعول ، كما لا تثبت عليه الحدود الشرعية والجزائيات في القوانين
السياسية العرفية ، كما لو قلنا بأن باب عقاب الله في الآخرة من قبيل تجسم
صور الأعمال ، فلا يكون لهذا العمل الغير المصادف صورة في البرازخ وما
فوقها .
وأما في صحة العقوبة لهتك حرمة المولى والجرأة عليه ، فكلاهما سواء
لا افتراق بينهما أصلا .
كما أنه لو قلنا بأن الجرأة على المولى لها صورة غيبية برزخية ، وأثر
هامش
( 1 ) يحتمل كونها في المخطوط ( غزل ) .