أحدهما : مخالفة أمر المولى في شرب الخمر .
وثانيهما : هتك حرمته وإهانته ، وليس له بواسطته عقاب مجعول
قانوني ، لكنه مستحق عقلا للعقاب ، وله العقاب الذي هو من لوازم التجري
والهتك . كما أن صاحب الأخلاق الذميمة لو فعل حراما يكون له عقاب لفعله
وعقاب آخر من سنخ ملكته الباطنة ملازم لأخلاقه الذميمة .
فالخلق الذميم له صورة غيبية ملكوتية ملازمة لشدة وعذاب وخوف
وظلمة ، وللتجري أيضا صورة باطنة ملكوتية ملازمة لعذاب وشدة وظلمة
مسانخة له . هذا للعاصي .
وأما المتجري : فلا يكون له العقاب المجعول ، أو الصورة الملكوتية
العملية ، لكنه في التجري واستحقاقه بواسطته ، وفي الصورة الملكوتية اللازمة
له ولوازمها ، شريك مع العاصي ، ومناطه موجود فيه بلا إشكال .
وبما ذكرنا : علم ما في الأمرين اللذين جعل الدعوى منوطة بهما :
أما في الأول : فلأن دعوى كون العلم في المستقلات العقلية تمام
الموضوع ، وأنه لادخل للمصادفة وعدمها ، مما لا دخالة له فيما نحن فيه ، وأن
القائل بقبح التجري لا ملزم له لتلك الدعوى ، فإن قبح التجري من المستقلات
العقلية ، وحرمة المعصية والعقاب عليها من المجعولات الشرعية ، ولا ربط لها
بالتجري .
وبما ذكرنا علم حال الجواب عن الأمر الأول بأن قبح التجري إنما يكون
في صورة المصادفة ، وأما غيرها فيكون جهلا ، ولا أثر للإحراز بلا بعث
أنوار الهداية — صفحة 58
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٨