محركة لعضلات العبد إلا بالوجود العلمي والوصول .
ثانيهما : كون المناط في استحقاق العقاب عند العقل هو القبح الفاعلي ،
ولا أثر للقبح الفعلي المجرد عن ذلك .
ويمكن منع كل من الأمرين :
أما الأول : فلأن العلم وإن كان دخيلا في المستقلات العقلية ، إلا أنه لا
العلم الأعم من المصادف وغيره ، فإن غير المصادف يكون جهلا .
وبالجملة : العقل يستقل بلزوم انبعاث العبد عن بعث المولى ، وذلك
يتوقف على بعث المولى وإحرازه ، فالبعث بلا إحراز لا أثر له ، والإحراز بلا
بعث واقعي لا أثر له .
وأما الثاني : فلأن المناط في استحقاق العقاب هو القبح الفاعلي الذي
يتولد من القبح الفعلي ، لا الذي يتولد من سوء السريرة وخبث الباطن ، وكم
فرق بينهما ( 1 ) انتهى .
وفيه : أن إناطة دعوى استحقاق المتجري بدعوى أن العقل بمناط واحد
يحكم في العاصي والمتجري بالاستحقاق مما لاوجه له ، لما قد عرفت أن العقل
يحكم باستحقاق المتجري للعقوبة لهتك حرمة المولى والجرأة عليه صادف
الواقع أم لم يصادف ، ويحكم باستحقاق العاصي للعقاب المجعول في الآخرة ،
والحدود المجعولة في الدنيا إن قلنا بجعلية العقاب .
فللعاصي عنوانان :
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 48 - 49 .