شرح
وأنّه في قضايا أمير المؤمنين عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتب قضى بعض ما كوتب عليه أن يجاز من وصيّته بحساب ما أعتق منه ، وقضى في مكاتب قضى نصف ما عليه فأوصى بوصيّة فأجاز نصف الوصيّة ، وقضى في مكاتب قضى ثلث ما عليه فأوصى بوصيّة فأجاز ثلث الوصيّة ، حيث أجاز نصف الوصيّة وثلثها ولم يستفصل عن موته قبل العتق وعدمه وترك الاستفصال دليل العموم إلّا أن تقول : لا حكاية هنا وإنّما المروىّ قضاؤه عليه السلام ولا عموم له وقد استدلّ به في « جامع المقاصد « 1 » » على صحّة الوصيّة كما سمعت . والأصحّ أن تقول ولم يستفصل عن عتقه قبل الوصيّة أو بعدها كما هو ظاهر والمراد بعتقه أداء بعض ما عليه ، لأنّه مكاتب مطلقاً والاستدلال إنّما هو بصدر الخبر وما عداه فلا دلالة فيه فلا وجه لما في « جامع المقاصد » أصلًا .
واستدلّ به في « الإيضاح » على عدم الصحّة فقال : إذا لم تصحّ وصيّة المكاتب فلا تصحّ وصية العبد . ولم يشترط أمير المؤمنين عليه السلام أن يموت قبل عتقه بل قضى مطلقاً وترك الاستفصال يدلّ على العموم « 2 » . ومن الوجهين يعرف منشأ الإشكال .
ولا يخفى عليك أنّه لا يتمّ لصاحب الإيضاح الاستدلال بصدر الخبر ولا عجزه كما أنّه لا يخفى عليك ما ذكروه في توجيه عدم الصحّة من سلب أهليّة العبد ، لأنّه إن أريد به بالنسبة إلى العبارة ممنوع ، وإن أريد به بالنسبة إلى التصرّف لم يضرّ ، لأنّا نحاول بصحّة الوصيّة نفوذها بعد الموت على تقدير العتق ونمنع اشتراط صحّة الوصيّة بكونه متى مات يجب النفوذ ، والتعليق غير قادح كما لو قال إن متّ في
سفري هذا ، وهذا الشرط معتبر بحسب الواقع فلا يعدّ اعتباره تعليقاً كما هو رأي
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الموصي ج 2 ص 480 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في الموصي ج 2 ص 480 .