ولو أوصى له بثلث ولآخر بربع ولثالث بخمس ولرابع بمثل وصيّة أحدهم فله الخمس . ( 1 )
شرح
القادم فلا يتعلّق بغيره ولم يعلّقه هو هنا لفظاً بحياة الموصي ولا دلالة للفظ عليه بشيء من الدلالات كما لا يدلّ على ضدّه . فالشرط في كلام الموصي هو القدوم بدون تقييد ، والاستبعاد لا أثر له مع وجود الدليل ، ثمّ إنّه يستبعد أيضاً حرمانه من الوصيّة لو قدم عند الموت . وفرق بين ما نحن فيه والمثال ، لأنّ الشرط في المثال دخول عبده وبعد الموت ليس عبده ، وحكم الموصى به عند الموت هنا حكم الوصيّة قبل القبول ، والشرط يجب تقدّمه على مشروطه وهو الملك دون زمانه .
وكيف كان فالاحتمال الأوّل أقوى وأولى ، لأنّ القدوم بمنزلة القبول ، وعلى القول بأنّ القبول كاشف يكون القدوم بمجرّد حصوله كاشفاً عن حصول الملك عند الموت حال عدمه أي عدم الشرط الّذي هو القدوم فيلزم أن لا يكون شرطاً وقد فرض اشتراطه ، والجواب بأنّ اشتراطه أعمّ من أن يكون في حصول الملك أو في انكشاف حصوله للقادم وانتفاءه عن الأوّل ليس بشيء ، لأنّ المتبادر من قوله :
« فإن قدم الغائب فهو له » أنّ المشروط بالقدوم هو حصول أصل الملك لا انكشافه كما هو واضح .
قوله : « ولو أوصى له بثلث ولآخر بربع ولثالث بخمس ولرابع بمثل وصيّة أحدهم فله الخمس » ( 1 ) كما نبّه عليه في « المبسوط « 1 » » وصرّح به في « التحرير « 2 » وجامع المقاصد « 3 » » وذلك لأنّ الإطلاق يجب تنزيله على أقلّ
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوصايا ج 4 ص 7 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في الوصايا المبهمة ج 3 ص 356 .
( 3 ) جامع المقاصد : في أحكام الوصية للمتعدّد ج 10 ص 269 .