شرح
حال الوصيّة ، ولا كذلك إذا نسبه إلى ولده وأضافه إليه . وجماعة منّا يسلّمون ذلك ويحملونه على المجاز ، ويدّعون أنّ القرينة حاليّة ، لأنّ الظاهر من حال العاقل أن لا يوصّى بمال الغير ، ولا يعني بالقرينة الحاليّة إلّا ما جرى هذا المجرى ، كما هو الشأن فيما إذا أوصى لأولاده ولا أولاد له ، وإنّما له أولاد أولاد ، فإنّا نحملها على المجاز ، وهو أولاد الأولاد كما تقدّم مسبغاً . وأمّا الجماعة الّذين لا يسلّمون ذلك فهم : مالك ، وأهل البصرة ، وداود ، وزفر ، وابن أبي ليلى ، فإنّهم لا يسلّمون أنّه وصيّة بمال الغير ، ولا يفرّقون بينه وبين ما إذا أوصى بجميع ماله ، ويقولون : بالصحّة في جميع التركة ، ولم أجد أحداً من أصحابنا صرّح بموافقتهم واحتمل ذلك صريحاً قبل صاحب « جامع المقاصد » وصاحب « المسالك » وصاحب « الكفاية » وكأنّه ميل إليه في الأوّل وقيل به في الثاني ، ثمّ إنّه صرّح في الأوّل في آخر كلامه بالتوقف « 1 » .
ثمّ إنّه قد يلوح من « الإيضاح » أنّه لا خلاف في عدم الفرق بين زيادة لفظة المثل وحذفها من القائل بالصحّة حيث قال : لا فرق . . . إلى أن قال كما سمعت فيما سلف : وإنّما فرّق القائل بالبطلان « 2 » ، إذ معناه لم يفرّق أحد أصلًا إلّا القائل بالبطلان .
وقد قال في « جامع المقاصد » في شرح قوله : ولو أوصى بجزء من حصّة وارث معيّن خاصّة . . . إلى آخره : إنّ تصحيح المصنّف الوصيّة بجزء من حصّة وارث إنّما يستقيم لو صحّحنا الوصيّة بنصيب الوارث ، وحكمنا بكونها وصيّة بنصيبه لولا الوصيّة ، وليس به قائل « 3 » . فقد نفى القائل بذلك . ومنه يفهم أنّ تردّد المصنّف هنا ينافي جزمه بالصحّة فيما لو أوصى بجزء من حصّة وارث معيّن إذ
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : الوصية في الأحكام المتعلّقة بالحساب ج 10 ص 253 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : كتاب الوصايا ج 2 ص 541 .
( 3 ) جامع المقاصد : الوصية في الأحكام المتعلّقة بالحساب ج 10 ص 240 .