شرح
الاذن اليسرى . ولهذا ترى من احتمل إرادة الجميع من العامّة لم يذكر لفظ المثل أصلًا كما ستسمع ، لأنّ احتمال إرادة الجميع إنما هو في كلام العامّة لا في كلام أصحابنا كما أفصحت به عبارة « الخلاف والمبسوط والتذكرة » كما سمعت . والّذي أوقعه في الشبهة كلام « المختلف » الّذي اشتبه به قبله المحقّق الثاني كما سمعت حكايتهما له . ولو أجادا التأمّل لوجداه ممّا لا دلالة فيه على ما أراده بل فيه دلالة على العدم وإلّا لكان متناقضاً ، لأنّه استدلّ فيه « 1 » للقائل بالصحّة بدليلين : الأوّل : أنّ اللفظ يحمل على مجازه عند تعذّر حمله على الحقيقة وهذا يقضي جزماً بإرادة المثل والمشاركة ، والثاني : أنّه وصيّة بجميع المال في الحقيقة إلى آخره . وهو نصّ في إرادة الحقيقة وعدم المشاركة لو أبقيناه على ظاهره كما فهماه منه .
فلا بدّ أن يكون مراد المستدلّ أنّه لا وجه للحكم بالبطلان في الفرض المذكور لا على تقدير الحقيقة ولا على تقدير المجاز ، أمّا الأوّل فلأنّه في الحقيقة وصيّة بجميع المال وهي غير باطلة . وأمّا الثاني فلأنّ اللفظ يحمل على مجازه عند تعذّر الحقيقة ، إذ ليس لكم في منع الحقيقة إلّا أنّه وصيّة بمال الغير ، فتحمله على المجاز على تقدير تسليم أنّه وصيّة بمال الغير ، لأنّ جماعة كثيرين من العامّة لا يسلّمون ذلك كما ستعرف ، وجماعة منهم يسلّمون ذلك ويقولون : بالبطلان ، وقد وافقهم على ذلك الشيخ وجماعة كما عرفت ، لأنّ البطلان عند الحمل على الحقيقة لا يصحّ أن يكون قرينة على المجاز ، لأنّه حكم شرعي لا يقضي بخروج اللفظ باعتباره عن حقيقته . ومن ثمّ لو أوصى للموالي وله موال من أعلى ومن أسفل لم نحملها على المجاز ، بل نحكم بالبطلان على المشهور بين الاصوليّين ويفرّقون بينه وبين ما إذا أوصى بجميع ماله بأنّ الثاني لم يضفه إلى أحد وأنّ التركة مملوكة للموصي
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : فيما لو أوصى لأجنبي بمثل نصيب ابنه .