أمّا لو ملكه بالشراء فإنّه يعتق من الثلث على الأقوى . والأقرب في الاتّهاب أنّه كالإرث ( 1 ) لأنّه عتق مستحقّ ولا عوض في مقابلته ، ( 2 )
شرح
قوله : « والأقرب في الاتّهاب أنّه كالإرث » ( 1 ) كما في « الإيضاح « 1 » وجامع المقاصد « 2 » والمسالك « 3 » » وقرنه في « التذكرة « 4 » » مع الوصيّة وظاهره عدم الترجيح . ومراده كما صرّح به من وافقه أنّ الاتّهاب من دون عوض ، لأنّه لم يتصرّف بشيء من الأموال الّتي تعلّق حقّ الورثة بها .
وقد بيّن في « الإيضاح » الوجه في جزمه في الوصيّة بأنّه يعتق من الأصل وعدمه هنا بل قال الأقرب ، أنّه أراد التنبيه على قول من قال إن الهبة مع الإطلاق تستلزم العوض المالي ، فإنّ العتق عنده يمضى من الثلث ، قال : والتنبيه على هذا القول قال فالأقرب ، وجزم في الوصيّة بالصحّة لعدم استلزامها الثواب المذكور « 5 » انتهى . وهو كما ترى لا يكاد يفهم ولا يتمّ وإنّما غرضه الردّ على أبي حنيفة وبعض الشافعيّة حيث قالوا : إنّه من الثلث ، كما لو وهبه من لا ينعتق عليه فقبل وأعتقه وجعلوا قصده إلى تملّك من يعتق عليه كابتداء العتق في المرض .
قوله : « لأنّه عتق مستحقّ ولا عوض في مقابلته » ( 2 ) هذا معنى ما قلناه من أنّه لم يتصرّف بشيء وهذا كلّه على القول بأنّ منجّزات المريض من الثلث « 6 » كما هو المشهور بين المتأخّرين .
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الموصى به ج 2 ص 539 .
( 2 ) جامع المقاصد : الوصية في الأحكام المعنوية ج 10 ص 297 .
( 3 ) مسالك الأفهام : مسائل في الوصية ج 6 ص 297 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : لو ملك من يعتق عليه ج 2 ص 489 س 32 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في الموصى به ج 2 ص 539 .
( 6 ) كما في الإيضاح : ج 2 ص 593 ، وجامع المقاصد : ج 10 ص 94 ، والمسالك : ج 6 ص 305 .