شرح
بكون ذلك قبل موت الموصي ، إذ لو كان بعده لم يؤثّر ، لأنّ القبول كاشف عن دخوله في ملك الموصى له حين الموت ، فلا أثر لما يتجدّد من نقص السوق بعد الموت « 1 » انتهى . ومعناه أنّه نقص دخل على ملك الموصى له الأوّل فلا يحتسب على غيره .
وأنت خبير بأنّه يأتي مثله في حدوث العيب على القول بالكشف ، فيسقط هذا الفرع على هذا القول ، مع أنّه هو الّذي استقر عليه رأيه في الكتاب ، فلا بدّ من اعتبار قبليّة التسليم ، لأنّه إذا تسلّمه وقبله واستقرّ ملكه عليه لا معنى لاحتساب نقصانه على غيره كما هو واضح ، ولا كذلك إذا حدث به عيب ونقص بعد الموت بيوم ، مثلًا حيث كانت قيمته مائة ، والحال أنّه لم يتسلّمه ولم يصل إليه ولم يدخل في ضمانه وبقي عند الوصي في التركة وأن ملكه بالقبول الكاشف ، فإنّه يقال عرفاً :
إنّه ما وصل إليه العبد صحيحاً ولا أخذه تامّاً ، فيتّجه حينئذٍ احتساب النقص على الموصى له الثاني . فظهر الفرق بين الأمرين وقد عرفت ظهور الأوّل . وأمّا الرخص فليس كذلك ، فإنّه إذا كانت قيمته مائة حين موت الموصي ثمّ إنّه رخص بعد يوم أو يومين قبل تسليمه إلى الموصى له ، فإنّه لا يحتسب نقص السوق على الموصى له الثاني ، لأنّ العين هنا قائمة بحالها لا نقص فيها . والثلث إنّما يعتبر عند انتقال التركة عن الموصي وهو حالة الوفاة ، بخلاف نقص المعيب فإنّه نقص محسوس له حصّة ، ولهذا ضمنه الغاصب وثبت أرشه للمشتري على البائع دون رخص السوق فما ذكر في السؤال في جامع المقاصد غير تامّ في بيان اعتبار النقص بالرخص على مذاق المصنّف ومختار ، لكن ظاهر « الدروس « 2 » » بل صريحه أنّه لا فرق بين
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : فيما لو أوصى لزيد بعبد ج 10 ص 227 .
( 2 ) الدروس الشرعية : فيما لو أوصى له بعبد ج 2 ص 314 .