شرح
« الكفاية » أنّه الأشهر ، ولعلّه أشار إلى ما في « المسالك » كما يأتي وإلّا فلا مخالف ، لكنّ المصنّف قيّد حدوث العيب في العبد قبل تسليمه . وبه صرّح في « الشرائع » ونبّه عليه في « المبسوط » وستعرف الوجه فيه .
وقد وجّهوا الحكم في أصل المسألة بأنّ الموصي قصد عطيّة التكملة والعبد صحيح ، فإذا تجدّد العيب كان ذلك نقصاً في العين ، فلا بدّ من اعتبار الناقص مع الباقي فلو فرض أنّ قيمة العبد صحيحاً مائة وباقي التركة خمسمائة ، فأصل الثلث مائتان والوصيّة للثاني بمائة ، فإذا تجدّد نقص العبد خمسين مثلًا رجعت التركة إلى خمسمائة وخمسين ، وثلثها مائة وثلاثة وثمانون وثلث ، فإذا وضعت منه قيمة العبد صحيحاً بقي ثلاثة وثمانون وثلث للموصى له . واستشكل ذلك في « المسالك » : بأنّ مقتضى الوصيّة الثانية أن يكون بيد الورثة ضعف ما بيد الموصى له الثاني بعد إسقاط الأوّل ، وهنا ليس كذلك ، لأنّ الباقي من المال بعد قيمة العبد خمسمائة ، فيجب أن يكون نقص العبد محسوباً من التركة بالنسبة إلى الأوّل فهو كالباقي . فالمتّجه أن يكون للثاني مائة ، والواصل إلى الورثة الثلثان وزيادة « 1 » انتهى . وفيه : أنّ الجماعة قد عملوا بالوصيّة والقواعد المرعيّة وذلك يقضي بعدم الالتفات إلى ما اقتضته الوصية الثانية فتأمّل جيّداً .
وقد عرفت أنّ المصنّف والمحقّق قيّدا حدوث العيب في العبد بكونه قبل تسليمه إلى الموصى له ، وفي « جامع المقاصد » أنّ هذا القيد لا محصّل ، له لأنّ الحكم المذكور ثابت سواء كان قبل التسليم أو بعده فإن قيل : إنّما قيّد به باعتبار النقص برخص السوق ، فإنّه لو حصل بعد تسليم العبد إلى الموصى له لكان المعتبر قيمته عند التسليم ولم يلتفت إلى ما يتجدّد بعد ذلك . قلنا : فالواجب حينئذٍ أن يقيّد
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : فيما لو أوصى لواحد بعبد ج 6 ص 296 .