شرح
وأمّا الثاني فلحصول الغرض من الوصيّة وهو صرفه إلى الفقراء .
وعن الشهيد « 1 » أنّه استشكل جواز ذلك في بعض الصور فقال : إن نقل المال من البلاد المتفرّقة إلى بلد الإخراج كان فيه تغريراً في المال وتأخيراً للإخراج ، وإن أخرج قدر الثلث من بعض الأموال ففيه خروج عن الوصيّة ، إذ مقتضاها الإشاعة ، هذا محصل كلامه . ونظر في الأخير في « جامع المقاصد » بأنّ مقتضاه وجوب الإخراج من جميع التركة حتّى لا يجوز الأخذ من بعضها بقدر الثلث ، وإذا لم يجز ، لم يجزئ ، لأنّه غير متعلّق الوصيّة ، بخلاف ما لو تعدّى بالنقل ثمّ أخرج الوصيّة . ثمّ قال : والظاهر أنّه لا يتعيّن الإخراج من جميع أعيان التركة إلّا أن يتعلّق غرض الموصي بذلك أو تتفاوت به مصلحة الفقراء . ولو نقل المال إلى بلد آخر لغرض صحيح ككثرة الصلحاء وشدّة الفقراء ووجود من يرجع إليه في أمور الدين فالظاهر أنّه لا حرج « 2 » . قلت : لكنّه لا يسقط عنه الضمان كما هو الشأن في نقل الأخماس والزكوات . ثمّ إنّ تأخير إخراج الوصيّة مع القدرة عليه غير جائز إلّا أن يفرض عدم وجوبه إمّا لعدم المستحقّ في ذلك الوقت أو نحو ذلك ، نعم ينبغي جوازه لغرض صحيح كما ذكر ، ولعلّه غرضه أنّ بعض أفراد النقل لا تغرير فيه فلا ضمان فليتأمّل . وقد تقدّم « 3 » أنّه لا يعطى أقلّ من ثلاثة وأنّه إن لم يوجد في البلد ثلاثة وجب في غيره مراعاة للفظ الجمع ، وهو يقضي بأنّ الحكم لبيان المصرف وإلّا لاكتفى بواحد كالزكاة فيكون لبيان الاشتراك ، لكنّه يرد عليه أنّه يجب عليه تتبّع من غاب وما قالوا به بل حكى الإجماع على عدمه إلّا أن تقول عدم وجوبه تخفيف ورخصة ، لكن لا يجب هنا أن يكون المدفوع إليه في كلّ بلد ثلاثة بل
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : في الأحكام واللواحق من الوصية ج 2 ص 63 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الأحكام المعنوية ج 10 ص 223 - 224 .
( 3 ) تقدّم في ص 499 .