شرح
لا ريب فيه إذا علم من قصده الصدقة بقدر المعيّن لحصول الغرض حينئذٍ من الوصيّة ، فيكون الزائد حقّاً للوارث . وكذلك الحال إذا علم أنّه إنّما قصد بالتعليق بالثمن المعيّن جودة الطعام . وأمّا إذا علم من قصده نفع البائع بالثمن الزائد لعلمه وعمله كما إذا كان البائع معيّناً فإنّ الزائد يكون له ، إذ لا بحث مع العلم بالقصد ، وإنّما الإشكال فيما إذا جهل الحال ، فعن « 1 » الشهيد أنّه قال : فيه وجهان .
وفي « جامع المقاصد » أنّه يحتمل التصدّق بالزائد لصيرورته متعلّق الوصيّة فلا يعود إلى الوارث ، لأنّ ذلك القدر الزائد من المال في حكم الموصى به بالصدقة ، لأنّه عوضه فلا يعود إلى الورثة بحال ، ووجوب توقّع شراء القدر المعيّن بالثمن المعين بانتظار ارتفاع السوق ، لأنّ فيه تنفيذاً للوصيّة ، ولأنّه بعد ارتفاع قيمته أعزّ وجوداً ، فيكون ارتفاق الفقراء به أكثر « 2 » . قلت : لكنّ فيه تأخيراً للإخراج إذا وجب التعجيل للشرط أو قلنا بأنّ الإطلاق يقتضيه ، وتغريراً بالمال وتعريضه للضياع ، ويحتمل أنّه إن كان قد عيّن البائع أنّه يجب الشراء منه بذلك القدر وإن لم يبلغه قيمة السوق لاحتمال إرادة نفعه بالزائد خصوصاً إذا كان ذا مزيّة من علم وصلاح ، ويحتمل البطلان وفي « جامع المقاصد » أنّه أبعدها . وقال : ليس القول بالتصدّق بالزائد أو توقّع الشراء بالقدر المعيّن بذلك البعيد ، ولو كان البائع معيّناً وهو ممّن وقع الحثّ على الصدقة عليه ، فوجوب الشراء بجميع الثمن منه قريب « 3 » .
هامش
( 1 ) حكى عنه المحقّق في جامع المقاصد : في الأحكام المعنوية ج 10 ص 222 - 223 .
( 2 ) جامع المقاصد : في الأحكام المعنوية ج 10 ص 223 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الأحكام المعنوية ج 10 ص 223 .