شرح
على عدم احتمالهم لهذا الاحتمال فيها - أي الصحيحة - وإن اختلفوا في فهم المعنى الحقيقي منها كما يفهم من الشهيد الثاني والأعمّ منه ومن الوصيّة كما هو ظاهر جماعة انتهى « 1 » . وأنت قد عرفت الحال من دون شبهة ولا إشكال ، لأنّ كلام ابن إدريس كأنّه نصّ صريح في ذلك .
وكيف كان فإن جرينا في الرواية على ما فهمه منها الشيخان والقاضي وابن إدريس تكون نصّاً في الوصيّة ، وأمّا المنجز فالقائل بأنّه من الأصل يقول لا دلالة فيها عليه كابن إدريس والقائل بأنّه كالوصيّة يلحقه بها لاتّحاد الطريق والمناط المنقّح له الإجماع من القائلين بأنّه من الثلث بل والعقل ، وإن فهمنا منها ما فهمه منه المحقّق في « الشرائع » حيث فصّل وكذا « النافع » على ما فهم منه جماعة من أنّها واردة في المنجزّ قلنا : شمولها للوصيّة بالأولويّة . فإنّه إذا بطل العتق المنجزّ مع قصور قيمة العبد عن ضعف الدين مع قوّة المنجزّ من وجهين : الأوّل : إنّه تصرّف صادر من صاحب المال في ماله ، والثاني : إنّ الإجماعات محكيّة على نفوذه من الأصل كما بينّاه « 2 » في باب الحجر ، فبالأولى أن يبطل في الوصيّة الّتي هي الأضعف . وتلك الأصول يجب تخصيصها بالأخبار القطعيّة الصدور الّتي قد عمل بها قدماء الأصحاب في تلك الأعصار وأودعوه في كتب الفتاوى والأخبار قائلين بذلك جاء الأثر عن آل محمّد عليهم السلام كما سمعته « 3 » عن « المقنعة » إلى زمن ابن إدريس فردّها بناء على أصله الفاسد ، وتبعه أكثر المتأخّرين مستندين إلى تلك الأصول وإلى صحيحة الحلبي المحمولة على التقيّة ، لأنّه مذهب العامّة في تلك
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في الوصية للمملوك ج 9 ص 464 .
( 2 ) تقدّم في ج 5 ص 297 .
( 3 ) تقدّم في ص 526 هامش 9 .