تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
ليلى : أرى أن أبيعهم وأدفع أثمانهم إلى الغرماء فإنّه ليس له أن يعتقهم عند موته وعليه دين يحيط بهم . وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير فلا يجيزون عتقه فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء وقال : سبحان اللَّه يا ابن أبي ليلى متى قلت بهذا القول ؟ واللَّه ما قلته إلّا طلب خلافي . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام فمن رأي أيّهما صدر ؟ فقلت : بلغني أنّه أخذ برأي ابن أبي ليلى وكان له في ذلك هوى فباعهم وقضى دينه . فقال : فمع أيّهما من قبلكم ؟ قلت : له مع ابن شبرمة ، وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك . فقال : أمّا واللَّه إنّ الحقّ لفي الّذي قال ابن أبي ليلى وإن كان قد رجع عنه . فقلت له : هذا ينكر عندهم في القياس فقال : هات قايسني فقلت : أنا أقايسك . فقال : لتقولن بأشدّ ما يدخل فيه من القياس فقلت له رجل ترك عبداً لم يترك مالًا غيره وقيمة العبد ستمائة درهم ودينه خمسمائة درهم فأعتقه عند الموت كيف يصنع ؟ قال : يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم ويأخذ الورثة مائة درهم . فقلت : أليس قد بقي من قيمة العبد مائة درهم عن دينه ؟ فقال : بلى . قلت : أليس للرجل ثلثه يصنع به ما شاء ؟ قال : بلى . قلت : أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين أعتقه ؟ فقال : إن العبد لا وصيّة له إنّما ماله لمواليه . قلت : فإن كانت قيمة العبد ستمائة درهم ودينه أربع مائة ؟ فقال : كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة درهم ويأخذ الورثة مائتين ولا يكون للعبد شيء . قلت : فإن كانت قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم ؟ فضحك فقال : من هاهنا أتى أصحابك جعلوا الأشياء شيئاً واحداً ولم يعلموا أنّ السنّة إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة لو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتّهم الرجل على وصيّته وأجيزت وصيته على وجهها . فالآن يوقف هذا فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلثه للورثة ويكون له السدس . ومثلها صحيحة ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه عليه السلام رواها