شرح
الشهرة وأنكر على « المسالك » ذلك وقال : إنّه نسب الحكم إلى أكثر المتأخّرين مع أنّه لم يحك الشهرة غيره ، فقد سمّى ذلك شهرة ، وقد عرفت أنّه حكى ذلك في « الكفاية » على أنّ في الوجدان والعيان ما يغني عن الحكاية .
وما حكاه في « السرائر » عن « المبسوط » لم نجده في وصاياه ، وإنّما الموجود في وصاياه في موضعين « 1 » : وإن كان الدين يحيط بنصف التركة فإنّه يباع نصف العبد في الدين ، والنصف الباقي يعتق منه ثلثه ، والثلثان يكونان للورثة يحصل في العبد لصاحب الدين نصفه رقيقاً وللورثة ثلثه رقيقاً ويعتق منه السدس انتهى . وهذا يخالف جميع الأصحاب فإنّه لم يحكم بأنّه يستسعى كما هو ظاهر ، وليس فيه تعرض لواحد من القولين أصلًا .
هذا وقد حكى « كاشف الرموز « 2 » » عن « الشرائع » خلاف ما استقرّ رأيه عليه فيها كما أنّه تناقض كلام « السرائر » في باب الوصايا ، قال : فإن عمل عامل بهذه الرواية - وأشار إلى رواية عبد الرحمن وما كان نحوها وستسمعها إن شاء اللَّه - يلزمه أن يستسعى العبد سواء كانت قيمته ضعفي الدين أو أقلّ من ذلك ، لأنّه متى كانت قيمته أكثر من الدين بأيّ شيء كان فإنّ الميّت الموصي قد استحق في الّذي فضل عن الدين ثلثه فتمضي وصيّته في ذلك الثلث ويعتق العبد ويستسعى في دين الغرماء وما فضل عن ثلث الباقي للورثة ، ولي فيه نظر انتهى « 3 » . وأنت إذا تأمّلت كلامه وجدته يقول إنّ من يعمل بالرواية يلزمه أن يعدل عن الرواية إلى الأصل الّذي ذكره .
وتحرير البحث أنّ هناك اصولًا محرّرة وقواعد مسلّمة مقرّرة ، وهو أنّ الدين
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوصايا ج 4 ص 22 و 23 .
( 2 ) كشف الرموز : في الوصايا ج 2 ص 75 .
( 3 ) السرائر : فيما يصحّ من الوصية وما لا يصحّ ج 3 ص 199 .