شرح
أنّها « 1 » على المستأجر لمكان رواية سليمان بن سالم « 2 » المنجبر ضعفها بالشهرة .
وكيف كان فالإشكال ينشأ من قيام احتمالات ثلاثة :
الأوّل : كونها على الموصى له ، لأنّه مالك للمنفعة مؤبّداً كالزوج فكانت النفقة عليه كالزوج ، ولأنّ نفعه له فكان ضرره عليه كالمالك لهما جميعاً ، لأنّ إيجاب النفقة على من لا نفع له مجرّد ضرر ، فيصير معنى الوصيّة أوصيت لك بنصف عبدي وأبقيت ضرره على الورثة ، وإن أوصى بنفعه لإنسان وبرقبته لآخر كان معناه أوصيت لك بنفعه ولهذا بضرره ، والشارع ينفيه بقوله : « لا ضرر ولا ضرار » « 3 » وجعله الخراج بالضمان ليكون ضرره على من له نفعه ، بخلاف المستأجر فإنّ نفعه في الحقيقة للمؤجر .
الثاني : أنّها على المالك ، لأنّه - كما تقدّم « 4 » في الموقّتة - مالك الرقبة وهي مناط النفقة والفطرة ، لعموم « 5 » النصوص الواردة بوجوب الإنفاق على العبد والحيوان ولا مخصّص ، فكانت النفقة عليه كالعبد المستأجر ، والضرر لا اعتبار به في نظر الشرع كمن يملك عبداً عاجزاً عن الحركة والخدمة ، على أنّه يندفع بعتقه فكان متمكّناً في كلّ آن من إزالته . والإلحاق بالزوج قياس مع الفارق فإنّ الزوجة غير مملوكة والنفقة في مقابلة التمكين من الاستمتاع فدامت بدوامه لا في مقابلة باقي المنافع ، والنفقة في المملوك تابعة للمالك فتدوم بدوامه وهذا هو الأصح .
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 7 ص 96 من النسخة الرحلية .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب الإجارة ح 1 ج 13 ص 250 .
( 3 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 220 ح 93 .
( 4 ) تقدّم في ص 519 من النسخة الرحلية .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 11 و 12 و 14 من أبواب النفقات ج 15 ص 236 - 240 .