تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
ومنافعها قد خرجت عن الوارث فكأنّه فوّت الرقبة بالكلّيّة ، وأنّها لمّا كانت مسلوبة المنافع بالكلّية بالوصيّة فقد خرجت عن التقويم أصلًا ففات على الورثة جميع القيمة ، فكأن العين هي الفائتة ، إذ العبد الّذي لا منفعة فيه لا قيمة له غالباً . وكذلك الشجرة الّتي لا ثمرة لها . فوجب أن تقوّم الرقبة بمنفعتها جميعاً وتخرج من الثلث . وقد رجّحه جماعة من الشافعيّة بأنّ المنفعة أبداً هي الّتي أوصى بها والمنفعة أبداً لا يمكن تقويمها ، لأنّ المراد بها منفعة مدّة العمر ومدّة العمر غير معلومة ، وما لا يعلم ولا يضبط لا يمكن تقويمه ، وإذا تعذّر تقويم المنافع تعيّن تقويم الرقبة « 1 » انتهى . وهذا يقضي بامتناع الوجهين الآخرين . ومن لحظ كلام « الإيضاح » ظهر له أو لا حينئذٍ أنّه غير ملتئم الأطراف فليلحظ وليتأمّل . وأورد عليه بأنّ ذلك كلّه لا يخرج العين عن التقويم أصلًا والغاصب مؤاخذ باليد العادية ولذلك أغرم للحيلولة والحيلولة هنا حقّ ليست بعدوان ، فكانت كالحيلولة في العين المستأجرة . الثاني اعتبار تفاوت قيمتها بمنافعها وقيمتها مسلوبة المنافع . ووجهه أنّ الرقبة باقية للورثة يقدر على إعتاقها وبيعها من الموصى له أو مطلقاً وهبتها والوصيّة بها . وكذلك الحال في البستان فإنّ الوارث يستحقّ حطبه وخشبه بانكسار غصن أو جذع فلا وجه لاحتسابها على الموصى له . فحينئذٍ يقوّم العبد بمنفعته فإذا قيل قيمته مائة قوّم مسلوب المنفعة فإذا قيل عشرة علم أنّ قيمة المنفعة تسعون . فحينئذٍ يعتبر أن يبقى مع الورثة بقدر التسعين مرّتين ومن جملة الباقي للورثة الرقبة بعشرة . نعم لو لم يكن للموصى به نفع أصلًا قوّمت العين أجمع على الموصى له كما
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الوصية بالمنافع ج 2 ص 505 س 24 .