وشراء عبد حكمه ذلك ( 1 )
شرح
بالمنافع مؤيّدة لزيد وبالرقبة مسلوبة المنافع لعمرو ، فعرض القتل فإنّ القول باستحقاق عمرو جميع القيمة المقابلة للعين المنتفع بها بعيد عن الصواب . وأيضاً فإنّ العين إنّما قوّمت على القول بتقويمها عليه بالقيمة الدنيا فكيف يستحقّ القيمة العليا . وقد يجاب عن الأوّل بأنّ العين تخرج عن الانتفاع بها لصيرورتها مشرفة على الموت مقطوعاً بموتها ، فينقطع حقّ الموصى له حينئذٍ ويغرم القاتل للوارث فتأمّل . وعن الثاني بأنّ العين قد تقوّم بقيمة دنيا لكونها في معرض تلف أو نقص منفعة ثمّ يزول ذلك فلا يرجع على من قوّمت عليه بالزائد كالعبد المريض والّذي في طريق خطر هو مظنّة التلف إذا احتيج إلى تقويمها في تلك الحالة فقوّمت بالقيمة الدنيا وانفصل الأمر ثمّ زال العارض بعد لحظة ، وهنا كذلك ، لأنّ الموصى به في وقت الموت كانت قيمته قليلة بسبب استحقاق الموصى له لمنافعه مدّة حياته ، ومدّة الحياة غير معلومة فجاز أن تكون طويلة وأن يموت موتاً فلذلك قلّت قيمته ، فإذا اتّفقت قلّة حياته ومات قتلًا لم يتغيّر الحكم !
قوله : « وشراء عبد حكمه ذلك » ( 1 ) هذا هو القول الثاني وقد قربه في « التذكرة « 1 » » وهو خيرة أبي حنيفة ، وهو أن تصرف القيمة إلى شراء عبد حكمه ذلك ، وذلك لأنّ القيمة بدل الرقبة ومنافعها فتقوم مقامها ، ولأنّ كلّ حقّ تعلّق بالعين تعلّق ببدلها إذا لم يبطل سبب استحقاق العين . وفرق بينها وبين الأمة المزوّجة إذا قتلت فإنّه لا حقّ للزوج في القيمة ولا للمستأجر في العين المستأجرة إذا تلفت ، لأنّ سبب الاستحقاق يبطل بتلفها . ويجاب عن الأوّل بأنّ الوصيّة إنّما هي بمنافع العين
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الوصية بالمنافع ج 2 ص 507 س 35 .